أما (ان لم تفعلوا) الماضي بالنظر إلى "لم" والمستقبل بالقياس إلى "ان" فلتوجيه الذهن إلى ماضيهم كأنه يقول لهم: "أنظروا إلى خطبكم المزيّنة ومعلقاتكم المذهّبة أتساويه أو تدانيه أو تقع قريبا منه؟ ".
وإيثار (تفعلوا) على "تأتوا" لنكتتين:
احداهما: الايماء الى ان منشأ الاعجاز عجزُهم ومنشأ العجز الفعل لا الأثر.
والثانية: الايجاز، اذ "فعل" كما انه في الصرف ميزان الأفعال وجنسها؛ كذلك في الأساليب مصدر الأعمال وملخص القصص كأنه ضمير الجمل كناية عنها.
أما (ولن تفعلوا) فاعلم! ان التأكيد والتأبيد في (لن) ايماء الى القطعية وهي اشارة الى ان القائل مطمئن جدّي، لاريب له في الحكم. وهذا رمز الى ان لا حيلة.. أما (فاتقوا) بدل "تجنبوا" فللايماء الى ما ناب عنه الجزاء من آمنوا واتقوا الشرك الذي هو سبب دخول النار.. أما تعريف (النار) فللعهد أي النار التي عهدت واستقرت في أذهان البشر بالتسامع عن الأنبياء من آدم الى الآن.. وأما توصيفها بـ (التي) الموصولة مع ان من شأنها ان تكون معلومة اوّلًا، فلأجل نزول (نارًا وقودها الناس والحجارة) ١ قبل هذه الآية فالمخاطبون قد سمعوا تلك، فالموصولية في موقعها.. وأما وقودها الناس والحجارة فالغرض كما مر آنفًا الترهيب، والترهيب يؤكد بالتهويل والتشديد فهوّل بلفظ "الناس" كما قرع به، وشدد "بالحجارة" كما وبخ بها. أي ماترجون منه النفع والنجاة وهو الاصنام يصير آلة لتعذيبكم.
واما جملة (اعدت للكافرين) فاعلم! ان الموضع موضع "اعدت لكم" لكن القرآن يذكر الفذلكة والقاعدة الكلية في الأغلب في آخر الآيات ليشير الى كبرى دليل الحكم؛ اذ اصل الكلام: "اعدت لكم ان كفرتم لأنها اعدّت للكافرين". فلهذا اقيم المظهر مقام المضمر.. وأما ماضية (اعدّت) فاشارة كما مر الى وجود جهنم الآن.
١ سورة التحريم: ٦
1 / 190
المقدمة
مقدمة المحقق
مقدمة الترجمة التركية
الفاتحة
البقرة
الم
ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين
الذين يؤمنون بالغيب
والذين يؤمنون بما أنزل اليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون
اولئك على هدى من ربهم
ان الذين كفروا سواء عليهمءانذرتهم ام لم تنذرهم لايؤمنون
ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى ابصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم
ومن الناس من يقول امنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين
يخادعون الله
واذا قيل لهم لا تفسدوا
واذا قيل لهم آمنوا
واذا لقوا الذين آمنوا
اولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين
مثلهم كمثل الذي استوقد
او كصيب من السماء
يا ايها الناس اعبدوا ربكم
وإن كنتم في ريب مما نزلنا
وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات
ان الله لا يستحيي ان يضرب مثلا
كيف تكفرون بالله وكنتم امواتا فاحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم اليه ترجعون
هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم استوى الى السماء فسويهن سبع سموات وهو بكل شيء عليم