يتجاسرون على الشهادة على بديهيّ البطلان. وتأخذ بساعد المعنى الثالث مع التقريع بأن الآلهة التي اتخذتموها معبودات كيف لاتمدكم.. ولفظ (من دون الله) نظرًا الى الأول اشارة الى التعميم أي كل فصيح في الدنيا ما خلا الله تعالى. وكذا الى ان اعجازه ليس الاّ لأنه من الله.. ونظرًا الى الثاني اشارة الى عجزهم ومبهوتيتهم بقولهم: "الله شاهد، الله عليم انا نقتدر". لأن ديدن العاجز المحجوج الحلف بالله والاستشهاد به على ما لا يقتدر على الاستدلال عليه.. ونظرا الى الثالث اشارة الى ان معارضتهم مع النبيّ ﵊ ليست الا مقابلة الشرك بالتوحيد والجمادات بخالق الأرض والسموات.
وان جملة (ان كنتم صادقين) اشارة الى قولهم: لو شئنا لقلنا مثل هذا.. وكذا تعريض بانكم لستم من أهل الصدق الا ان يفرض فرضا، بل من أهل السفسطة، ما وقعتم في الريب من طريق طلب الحق بل طلبتم فوقعتم فيه.. ثم ان جزاء هذا الشرط محصل ما قبله أي فافعلوا.
أما جملة (فان لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار) الى آخره. فاعلم! ان (ان كنتم صادقين) احتجاج القرآن عليهم بقياس استثنائي استثنى نقيض التالي لانتاج نقيض المقدم.
تلخيصه: ان كنتم صادقين تفعلوا المعارضة وتأتوا بسورةٍ لكن ما تفعلون ولن تفعلوا، فانتج فلم تكونوا صادقين فكان خصمكم وهو النبيّ ﵇ صادقا فالقرآن معجز، فوجب عليكم الايمان به لتتقوا من العذاب ... انظر كيف اوجز التنزيل فاعجز. ثم انه ذكر موضع استثناء نقيض التالي وهو "لكن ماتفعلون" لفظ (ان لم تفعلوا) مشيرًا بتشكيك "ان" الى مجاراة ظنهم، وبالشرطية الى استلزام نقيض التالي لنقيض المقدم. ثم ذكر موضع النتيجة وهي نقيض المقدم أعني فلم تكونوا صادقين علة لازم لازم لازمها وهي قوله (فاتقوا النار) لتهويل الترهيب والتهديد ١.
١ قد استعمل المنطق هنا استعمالًا حسنًا - المؤلف.
1 / 189
المقدمة
مقدمة المحقق
مقدمة الترجمة التركية
الفاتحة
البقرة
الم
ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين
الذين يؤمنون بالغيب
والذين يؤمنون بما أنزل اليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون
اولئك على هدى من ربهم
ان الذين كفروا سواء عليهمءانذرتهم ام لم تنذرهم لايؤمنون
ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى ابصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم
ومن الناس من يقول امنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين
يخادعون الله
واذا قيل لهم لا تفسدوا
واذا قيل لهم آمنوا
واذا لقوا الذين آمنوا
اولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين
مثلهم كمثل الذي استوقد
او كصيب من السماء
يا ايها الناس اعبدوا ربكم
وإن كنتم في ريب مما نزلنا
وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات
ان الله لا يستحيي ان يضرب مثلا
كيف تكفرون بالله وكنتم امواتا فاحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم اليه ترجعون
هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم استوى الى السماء فسويهن سبع سموات وهو بكل شيء عليم