وعدَّ معاذ بن جبل وأُبيًّا وعبد الله وزيدَ بن ثابت "، وهذا معارِض لما رُوِيَ عنه من أنّه لم يجمع القرآنَ أحدٌ في حياة الرسول، فيجبُ إذا كان ذلك كذلك اطِّراحُ هذه الأخبار، والرجوعُ إلى ما ذكرناه من الأخبارِ الثابتة ومُقتضَى العادة في مثل الصحابة.
على أنّنا لو سلَّمنا للسائل صحةَ هذه الأخبار التي تعلق بها وسلامتَها من
التخليط والفساد، وأحللناها محلَّ الصحيح الذي رويناهُ في حفظِ الجماعة
التي تقدَّم ذكرها للقرآن لوجبَ حملُها على وجوه من التأويلاتِ توافِقُ
موجَبَ الأخبارِ بالعادة التي ذكرناها، فإنها كلَّها معرَّضة لتأويلٍ لا يُخالف ما
قلناه، فمنها:
- أن يكون معنى قولهم إنّهم لم يحفظوا الفرآنَ أنّهم لم يحفظوا جميع ما
نزل من ناسخِه ومنسوخِه الذي سقط رسمُه وزالَ فرضُ حفظِه بعدَ ثبوته.
وهذا ليس ببعيد، لأنّهم لا يجبُ عليهم ولا على غيرهم أن يُعنَوا بحفظِ ما
نُسخَ ورُفع رسمُه، ويكونُ معنى قول خارجة بن زيد: "جمعه أو أكثرَه بعد
ذاك "، أي: جميعَ المنسوخِ المُزال فرض رسمِه وتلاوته أو أكثرُه بعدَ وفاة
الرسول ﷺ.
- ويُحتَمَلُ أيضًا أن يكونَ معنى ذلك أنّ هؤلاء الأربعة لم يحفظوا جميعَ
حروف القرآنِ السبعةِ التي أُنزل عليها، وأخبر الرسولُ ﵇ أنه أقرىءَ بها، ولا أحاطوا بجميعها ولا أحدٌ غيرُهم أيضًا من الأمّة في حياةِ رسول الله ﷺ، ثمّ جمعَ ذلك منهم من يعمل بحفظها وأخذ نفسَه بها كأبُي وغيره من المبرزين في حفظ القرآن على جميع وجوهِه وأحرفه.
1 / 198
المقدمة
تمهيد
(باب) (القول في بيان حكم بسم الله الرحمن الرحيم والناس والفلق، ودعاء القنوت وترتيب سور القرآن ونظم آياته وعددها والقول في أول ما أنزل منه وآخره)
(باب) الكلام في بيان الحكم في أول ما نزل من القرآن وآخره ومكيه ومدنيه، وهل نص الرسول ﵇ على ذلك أم لا
(باب) القوله في ببان حكم كلام القنوت، وما روي عن أبي من الخلاف في ذلك
(باب) القول في ترتيب سور القرآن وهل وقع ذلك منهم عن توقيف أو اجتهاد
(باب) الكشف عن وجوب ترتيب آيات السور وأن ذلك إنما حصل بالنص والتوقيف دون الاجتهاد
(باب) الكلام في المعوذتين والكشف عن ظهور نقلهما وقيام الحجة بهما، وإبطال ما يدعونه من إنكار عبد الله بن مسعود لكونهما قرآنا منزلا
الجزء الثاني
(باب) تعلقهم بالشواذ والزوائد المروية عن السلف رواية الآحاد، وبيان فساد تعلقهم بذلك
باب ذكر مطاعنهم في صحة القرآن ونظمه من جهة اللغة ووصف شبه لهم تجمع ضروبا من مطاعنهم على التنزيل والكشف عن إبطالها
(باب) الكلام في معنى التكرار وفوائده ونقض ما يتعلقون به فيه