أصحاب رسول الله ﷺ جمعوا القرآنَ على عهد رسول الله ﷺ معاذ بن جبل، وأبيَّ بن كعب، وزيدَ بن ثابت، وأبا زيد، فقال عمر: قد بحثتُ عن هذا الحديث بالمدينة إذ كنتُ عليها واليًا فقلتُ لخارجةَ
بن زيد: إنَّ الناسَ يقولون إنَّ أباك جمعَ القرآنَ على عهدِ رسول الله ﷺ، فقال: جَمَعَه بعدُ، أو جمع أكثرهُ ".
في أمثالٍ لهذه الأخبار والألفاظِ كثيرة، وردت تنفي حفظ أحدٍ من
هؤلاء وغيرهم للقرآن على عهد رسول الله ﷺ فما وجهُ هذه
الأحاديث عندكم؟
قيل له: وجهُ القول عندَنا فيها أنّها أخبارُ آحاد غيرُ ثابتة، ولا سبيلَ إلى
العلم بصحتها، وأنّها حالةً في الظهور والانتشار محلَّ الأخبار الواردة بحفظ
هذه الجماعة، والشيءُ الظاهرُ المعلومُ لا يترَكُ لما ليسَ ثابتًا وما لا سبيلَ
إلى العلم بثبوته، فوجبَ تركُ الإحفار بهذه الأخبار، ولأجل أنّ العادةَ في
الصحابة وما كانوا عليه وجميعِ ما وصفناه يدلُّ على ضعف هذه الأخبار
واضطرابها وأنها مما لم تقُم الحجةُ بها، وأقصى أحوالِ هذه الأخبار أن
تكونَ مُعارِضةً للأخبار الواردة بحفظ هذه الجماعة للقرآن على عهد الرسول
ﷺ ومعاذ الله أن يكون كذلك لإطباق أهل النقل على أنّها
ليست في الثبوتِ والظهورِ وصحّة المخارج والطرق واتفاقِ الألفاظ: بجارية
مجرى الأخبار المرويّة في حفظ هذه الجماعة للقرآن وشهرتها.
وقد روى مِقْسَمُ عن عكرمةَ عن ابن عباس أنه قال: "جمعَ القرآنَ
1 / 197
المقدمة
تمهيد
(باب) (القول في بيان حكم بسم الله الرحمن الرحيم والناس والفلق، ودعاء القنوت وترتيب سور القرآن ونظم آياته وعددها والقول في أول ما أنزل منه وآخره)
(باب) الكلام في بيان الحكم في أول ما نزل من القرآن وآخره ومكيه ومدنيه، وهل نص الرسول ﵇ على ذلك أم لا
(باب) القوله في ببان حكم كلام القنوت، وما روي عن أبي من الخلاف في ذلك
(باب) القول في ترتيب سور القرآن وهل وقع ذلك منهم عن توقيف أو اجتهاد
(باب) الكشف عن وجوب ترتيب آيات السور وأن ذلك إنما حصل بالنص والتوقيف دون الاجتهاد
(باب) الكلام في المعوذتين والكشف عن ظهور نقلهما وقيام الحجة بهما، وإبطال ما يدعونه من إنكار عبد الله بن مسعود لكونهما قرآنا منزلا
الجزء الثاني
(باب) تعلقهم بالشواذ والزوائد المروية عن السلف رواية الآحاد، وبيان فساد تعلقهم بذلك
باب ذكر مطاعنهم في صحة القرآن ونظمه من جهة اللغة ووصف شبه لهم تجمع ضروبا من مطاعنهم على التنزيل والكشف عن إبطالها
(باب) الكلام في معنى التكرار وفوائده ونقض ما يتعلقون به فيه