والدخول في بيعته أنّه أفقهُ الأمَّة وأعلمُها وأقرؤُها لكتاب الله، ولا يردُّ عليهم أحدٌ ولا يَعترِضُ فيه، منهم الحسنُ وعمار وعبدُ الله بنُ عباس، وزيد، وصَعْصَعةُ بن صَوحانَ العَبْدي وغيرُهم من شِيعتِه، وهو أولُ من نشرَ
المصحفَ بالبصرةِ ثم بصِفين، ودعا إلى تحكيمه والرجوع إلى ما فيه، على
ما سنشرحُه فيما بعدُ إن شاء الله.
ورُوِيَ عن سعيدِ بن عمرو بن سعيدِ بن العاص أنه قال: قلتُ لعبدِ
الله بن عباسٍ بن أبي ربيعة: ألا تُخبرني عن أبي بكر وعلي، قال: "إن أبا
بكرٍ كانت له السِّن والسابقةُ مع رسول الله ﷺ، فكل الناسِ صاغيةٌ إلى على"، قال: "يا ابنَ أخي، كان له والله ما شاء من حَرَسٍ قاطع، والبَسطةُ في المنصِب، وقرابةٌ من الرسول ومُصاهرتُه، والسابقةُ في الإسلام، والعلمُ بالقرآن، والفقهُ في السنة، والنجدةُ في الحرب، والجودُ في الماعون ".
فهذا وغيرُه ممن ذكرنا بفضيلة له، وشرح خُطَبِه ومقاماته بفضل علي في
كتابي الإمامة يذكرون أنه مِن أعلمِ الناس بالقرآن وإقرائِهم له، فلا يعترض
في ذلك معترضٌ يُحفَظُ قوله.
وقد كان أبو عبد الرحمن السُّلَمي من حفّاظ
1 / 192
المقدمة
تمهيد
(باب) (القول في بيان حكم بسم الله الرحمن الرحيم والناس والفلق، ودعاء القنوت وترتيب سور القرآن ونظم آياته وعددها والقول في أول ما أنزل منه وآخره)
(باب) الكلام في بيان الحكم في أول ما نزل من القرآن وآخره ومكيه ومدنيه، وهل نص الرسول ﵇ على ذلك أم لا
(باب) القوله في ببان حكم كلام القنوت، وما روي عن أبي من الخلاف في ذلك
(باب) القول في ترتيب سور القرآن وهل وقع ذلك منهم عن توقيف أو اجتهاد
(باب) الكشف عن وجوب ترتيب آيات السور وأن ذلك إنما حصل بالنص والتوقيف دون الاجتهاد
(باب) الكلام في المعوذتين والكشف عن ظهور نقلهما وقيام الحجة بهما، وإبطال ما يدعونه من إنكار عبد الله بن مسعود لكونهما قرآنا منزلا
الجزء الثاني
(باب) تعلقهم بالشواذ والزوائد المروية عن السلف رواية الآحاد، وبيان فساد تعلقهم بذلك
باب ذكر مطاعنهم في صحة القرآن ونظمه من جهة اللغة ووصف شبه لهم تجمع ضروبا من مطاعنهم على التنزيل والكشف عن إبطالها
(باب) الكلام في معنى التكرار وفوائده ونقض ما يتعلقون به فيه