وأما عي بن أبي طالب صلواتُ الله عليه فقد عُرفت حالُه وفضلُه
وسابقتُه وجهادُه، وثاقبُ فهمِه ورأيِه وسَعةُ علمه، ومشاورةُ الصحابة له.
وإقرارُهم بفضله، وتربيةُ الرسول ﷺ له ونشوؤه عندَه، وأخذُه له بفضائل الأخلاق والأعمال، ورغبتُه في تخريجه وتعليمِه، وكثرةُ أقاويلِه فيه، وما كان يُرشِّحُه له ويُنبّهُ عليه من أمره، نحو قوله: ْ "أقضاكُم عليُّ، وإن تُوَلُوها عليًّا تجدوه هاديًا مهديًا، يحملكم على المحَجّة البيضاء والطريقِ المستقيم ".
ومن البعيدِ الممتنعِ أن يقول مثلَ هذا فيه وليس هو من قُرّاءِ الأمة
للقرآن، وممَّن إن تقدَّم في الصلاة كان أقرأَهم لكتاب الله، أو من الطبقة
الذين هذه سبيلهم.
وقد كان ممّن يُقرىءُ القرآنَ ويُؤخَذُ عنه، وأحدُ من قرأ عليه أبو عبد الرحمن السُّلَميُّ وغيرُه، وكان من المشهورين بقراءة القرآن
والتبحُّر فيه، ومعرفةِ تنزيلِه وتأويله، والكلامِ في مُشكِلِه وغامضِه، وقد كان
سائرُ أصحابه الدعاةِ إلى طاعته يُظهِرون عند استدعاءِ الناس إلى نُصرته
1 / 191
المقدمة
تمهيد
(باب) (القول في بيان حكم بسم الله الرحمن الرحيم والناس والفلق، ودعاء القنوت وترتيب سور القرآن ونظم آياته وعددها والقول في أول ما أنزل منه وآخره)
(باب) الكلام في بيان الحكم في أول ما نزل من القرآن وآخره ومكيه ومدنيه، وهل نص الرسول ﵇ على ذلك أم لا
(باب) القوله في ببان حكم كلام القنوت، وما روي عن أبي من الخلاف في ذلك
(باب) القول في ترتيب سور القرآن وهل وقع ذلك منهم عن توقيف أو اجتهاد
(باب) الكشف عن وجوب ترتيب آيات السور وأن ذلك إنما حصل بالنص والتوقيف دون الاجتهاد
(باب) الكلام في المعوذتين والكشف عن ظهور نقلهما وقيام الحجة بهما، وإبطال ما يدعونه من إنكار عبد الله بن مسعود لكونهما قرآنا منزلا
الجزء الثاني
(باب) تعلقهم بالشواذ والزوائد المروية عن السلف رواية الآحاد، وبيان فساد تعلقهم بذلك
باب ذكر مطاعنهم في صحة القرآن ونظمه من جهة اللغة ووصف شبه لهم تجمع ضروبا من مطاعنهم على التنزيل والكشف عن إبطالها
(باب) الكلام في معنى التكرار وفوائده ونقض ما يتعلقون به فيه