ইদাহ তাওহীদ
إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
قال سيدي نورالدين رضي الله عنه: «فمن الآيات قوله تعالى: {النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب} (¬1) . ولقد تكلف ابن أبي نبهان وهو ممن ينكر عذاب القبر في تأويل هذه الآية حتى خرج بها عن أسلوب النظم الشريف، فقال: «فيها تقديم وتأخير، والأصل: {ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب النار يعرضون عليها غدوا وعشيا}. قلت: لا يتأتى تفسير هذه الآية وعرض النار عليهم غدوا وعشيا، إلا أن يعنى به في القبر، ولا يجوز أن يراد به في الآخرة لقوله: {ويوم تقوم الساعة}، وهذا غير عرض عليهم، أجاب أبو طاهر بأن هذا تفسير لقوله تعالى: {وحاق بآل فرعون سوء العذاب} (¬2) ، وأنه يريد بذلك يوم القيامة، وأن في الآية تقديما وتأخيرا، والمعنى: يوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب، وحاق بهم سوء العذاب: النار يعرضون عليها غدوا وعشيا؛ وأن قوله تعالى: {غدوا وعشيا} من مجاز اللغة، والمراد به الاستمرار، على حد قوله تعالى: {ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا} أن كل واحد من المجاز والتقديم والتأخير واقع في القرآن، وهو من طريق اللغة المشهورة؛ قلنا: هذا تكلف بغير ضرورة، وخروج عن الظاهر بغير دليل، وعدول عن الأصل بلا مقتض، وتأويل للكتاب على غير وجهه. سلمنا وقوع ذلك لكنا نمنع وقوعه بغير مقتض؛ أما المجاز فلا يكون إلا بقرينة؛ وأما التقديم والتأخير فلا يكون إلا بمقتض؛ وأما الآيات التي وقع نظير ذلك فإنها مخالفة لهذه الآية، لوجود المقتضى، وظهور الدليل؛ ولا يصح أن يحمل عليها غيرها مما لم يكن مثلها في الدلالة، لأن ذلك تخصيص للعموم بغير مخصص، وعدول به عن ظاهره بغير دليل. وأما قوله تعالى: {ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا}.
¬__________
(¬1) - ... سورة غافر: 46.
(¬2) - ... سورة غافر: 45.
পৃষ্ঠা ২৫