ঘরা সরিকা
الغارة السريعة لرد الطليعة
ويحيى هو يحيى بن سعيد القطان، وهو عندهم أرجح من محمد بن جعفر، لأن محمد بن جعفر قد رمي بالغفلة، وإن أثنوا على كتابه ومدحوه بالصحة، فمن أين لنا أنه روى حديثه هنا من كتابه - أعني: الحديث الذي ذكره ابن كثير - لأنه من رواية محمد بن جعفر الملقب غندر، فإذا كانت الرواية واحدة وأهل هذا السند أحفظ وأبلغ في الإتقان وأبعد عن الغلط، كان هذا اللفظ أرجح من لفظ محمد بن جعفر.
ويحمل لفظ محمد بن جعفر على أنه رواية بالمعنى على ما توهم الراوي، فكأنه ظن أن ابن عباس أراد الاعتراض على ابن جبير، فصرح بذلك في روايته، وهذه الرواية، عن ابن جبير إنما فيها أنه قال: قربى محمد ليفيد سعيد بن جبير أن ليس المقصود إلا المودة في قرباكم، أي: أن تودوا أرحامكم، بل المقصود قربى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فصوبه ابن عباس وبين في جوابه على هذه الرواية زيادة الحجة على قريش، لكون قرابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من بطونهم قرابة لهم، فينبغي لهم أن يكونوا أقرب الناس إلى مودة ذوي قرباه، لأنهم ذوو قرباهم، ولم يرد أن قريشا كلهم قرابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، لأن قوله: لم يكن بطن من قريش إلا وله فيهم قرابة - يعني: سببا خاصا غير نسب قريش العام لهم الملأ في نسب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - ولو أراد هذا لقال: كانت قريش كلها أولى قرباه، ولم يحتج أن يقول: له في كل بطن قرابة، فظهر أن القرابة قرابة أهل الأسباب الخاصة من بطون قريش، فالمعنى: أن له في كل بطن من تجب مودته لقرابته من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأن قرابة هؤلاء مشتركة بين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبين قريش، فهي قرابة بينه وبين قريش.
وهذا الحديث في البخاري في النسخة المجردة عن الشروح بلفظ: (( قرابة بيني وبينكم بنصب قرابة وتنوينها ))، وذلك يؤكد ما قلنا من أنها قرابة مشتركة.
ويؤكد أن ابن عباس لا يعني أن قريشا كلهم قرابة، ما أخرجه مسلم في صحيحه ( ج 12/ ص 193 ) من جواب ابن عباس على نجدة بن عامر الحروري: وكتبت تسألني عن ذوي القربى من هم، وإنا زعمنا إنا هم فأبى ذلك علينا قومنا. انتهى.
পৃষ্ঠা ৫১০