467

[حديث: أن جبريل ناوله تفاحة ليلة أسري به]

قال مقبل(ص 201): وفي بعضها ((أن جبريل ناوله تفاحة ليلة

أسري به فأكلها فصارت نطفة في صلبه )).

### || والجواب وبالله التوفيق: أنه خلط الروايات،

والمشهور منها حديث التفاحة، وجعل الجميع حديثا واحدا، وذكر أن ابن الجوزي ذكر له سبع طرق، وأنه قال: موضوع لا يشك المبتدئ في العلم بوضعه، فكيف بالمتبحر؟! ولقد كان الذي وضعه أجهل الجهال بالنقل والتاريخ، فإن فاطمة ولدت قبل النبوة بخمس سنين، وقد تلقفه جماعة أجهل منه، فتعددت طرقه، وذكره الإسراء كان أشد لفضيحته، فإن الإسراء كان قبل الهجرة بسنة.

والجواب وبالله التوفيق: أن هذا مبني على نفي الإسراء الأول قبل البعثة، ولا يمتنع أن هذا الحديث كان بمكة قبل الإسراء المشهور المتأخر بعد وجود فاطمة، وهذا هو المناسب لإدخال لسانه صلى الله عليه وآله وسلم أنه كان في حال طفولة فاطمة عليها السلام، فلعل عائشة رأته يفعل ذلك فعجبت منه فسألته لتعجبها من ذلك، وذلك غير بعيد من عائشة مع صغرها، إذ ذاك لذكائها وفطنتها وجرأتها.

فأما دعوى ابن الجوزي أن فاطمة ولدت قبل النبوة بخمس سنين، فهي دعوى غير مسلمة، ولكن لا حاجة الآن إلى الخوض في ذلك، فالمهم بيان جواز الإسراء الأول قبل البعثة، وأنه لا مانع من إثباته وإن حاد عنه القوم، توسلا منهم إلى إبطال حديث التفاحة، لكن جوازه وإمكانه يكفي في إبطال علتهم هذه ولا نحتاج إلى إثبات وقوعه قبل إثبات حديث التفاحة، بل يكفي أن نقول يمكن أنه وقع الإسراء الأول قبل البعثة، ثم نجعل أحاديث التفاحة دليلا على وقوع الإسراء الأول ومؤكدة لما يشير أو يقرب إلى أنه وقع.

পৃষ্ঠা ৪৭৩