455

انتهت ترجمة الحاكم نقلا من تذكرة الحفاظ، نقلتها بكمالها وإن طالت لتتم الفائدة.

وأما كلامه في تصحيح الحاكم لبعض الأحاديث وهي عند الذهبي وأضرابه موضوعة، فقد مر الجواب عنه، وما نقموا من الحاكم إلا أنه تحرر في ذلك من التقليد ولم تأخذه في الله لومة لائم، فصحح ما رآه صحيحا، وهو يعلم أن ذلك يسوء النواصب، وأنهم سيقولون فيه رافضي، ولكن كانت همته أعلى من أن يكتم فضل أهل البيت مراعاة لجانب النواصب، أو خوفا من قيلهم وقالهم.

أما الذهبي فلم يكفه أنه تمنى أنه لم يصنف المستدرك، فقد صنف ردا عليه، ويؤخذ عليه أنه يعترض برأيه في الرجال بجرح أو تضعيف، بصورة أن ذلك أمر مفروغ منه، وقضية لا نزاع فيها، حتى كأن الحاكم غلط في التصحيح، وهذا تدليس على القاصرين وتغرير على المقلدين، والحاكم مجتهد يصحح ما يصحح، بناء على مذهبه في رجال السند، وكثير من الرجال يكون فيهم خلاف مشهور بين أهل الجرح والتعديل، فيختار الذهبي الجرح فيعترض به من دون تنبيه على الخلاف، ولا على أن الحاكم بنى على مذهبه، أو أنه وافق فيه من يقول بعدالة الراوي، وربما كان الجرح حادثا والرجل متقدم، روى عنه عدد من المحدثين الكبار، والجرح الحادث إنما هو لسبب لا يعتبره الحاكم صحيحا، فيختار التعديل كما ذكره مفصلا، ولنذكر ما تيسر من الأمثلة لخطأ الذهبي في الاعتراض.

روى الحاكم في المستدرك (ج3/ص109،وص 110) من طريق محمد بن سلمة بن كهيل حديث الثقلين والغدير، وصححه على شرط الشيخين فاعترضه الذهبي، قال: لم يخرجا لمحمد وقد وهاه السعدي.

فأما قوله: لم يخرجا لمحمد فإنه لا يضر، لأنه يكفي أن يكون على شرطهما وإن لم يخرجا له، لأن الحاكم لم يلتزم أنه لا يخرج إلا لمن أخرجا له، ولكن أراد أن يستدرك ما هو على شرطهما، وقد أفاد هذا في أول المستدرك، وهو يعني أن محمدا على شرطهما في قبول روايته لصدقه وأمانته وحفظه، فكان الحديث صحيحا على شرطهما.

পৃষ্ঠা ৪৬১