445

وفي حديث ثابت البناني عن أنس زيادة ألفاظ، كما حدثنا به الثقة المأمون أبو القاسم الحسن بن محمد بن الحسين بن إسماعيل بن محمد بن الفضل بن علية بن خالد السكوني بالكوفة من أصل كتابه، ثنا عبيد بن كثير العامري، ثنا عبد الرحمن بن دبيس، وحدثنا أبو القاسم، ثنا محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي، ثنا عبد الله بن عمر بن أبان بن صالح، قالا: ثنا إبراهيم بن ثابت البصري القصار، ثنا ثابت البناني، أن أنس بن مالك رضي الله عنه كان شاكيا فأتاه محمد بن الحجاج يعوده في أصحاب له، فجرى الحديث حتى ذكروا عليا رضي الله عنه، فتنقصه محمد بن الحجاج، فقال أنس: من هذا؟ أقعدوني، فأقعدوه، فقال: يا ابن الحجاج ألا أراك تنقص علي بن أبي طالب، والذي بعث محمدا صلى الله عليه وآله وسلم بالحق لقد كنت خادم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بين يديه، وكان كل يوم يخدم بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم غلام من أبناء الأنصار فكان ذلك اليوم يومي، فجاءت أم أيمن مولاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بطير فوضعته بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يا أم أيمن ما هذا الطائر؟ قالت: هذا الطائر أصبته فصنعته لك، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (( اللهم جئني بأحب خلقك إليك وإلي يأكل معي من هذا الطائر، وضرب الباب فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يا أنس انظر من على الباب، فقلت: اللهم اجعله رجلا من الأنصار، فذهبت فإذا علي بالباب، قلت: إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على حاجة، فجئت حتى قمت مقامي فلم البث أن ضرب الباب، فقال: يا أنس انظر من على الباب، فقلت: اللهم اجعله رجلا من الأنصار، فذهبت فإذا علي بالباب، قلت: إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على حاجة، فجئت حتى قمت مقامي فلم ألبث أن ضرب الباب، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يا أنس اذهب فأدخله، فلست بأول رجل أحب قومه، ليس هو من الأنصار، فذهبت فأدخلته فقال: يا أنس قرب إليه الطير، قال: فوضعته بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأكلا جميعا )).

قال محمد بن الحجاج: يا أنس كان هذا بمحضر منك ؟

قال: نعم.

قال: أعطي بالله عهدا أن لا أنتقص عليا بعد مقامي هذا، ولا أعلم أحدا ينتقصه إلا أشنت له وجهه. انتهى.

اعترض الذهبي بهذا، فقال: إبراهيم بن ثابت ساقط.

والجواب :: أن هذه دعوى بلا بينة، وقد ذكره في الميزان فلم يزد

على ما في السند، وأنه روى حديث الطير، ثم قال: ماذا بعمدة ولا أعرف حاله جيدا. انتهى بلفظه.

وهذا يفيد أنه حكم بسقوطه، لأنه روى حديث الطير ولا يعرف غير ذلك لأنه لا يعرفه جيدا، ولو كانت عنده حجة لذكرها لحرصه على إبطال حديث الطير في ذلك الأوان، ولعدم معرفته به جيدا، أو عدم معرفته بما يوجب سقوطه، اقتصر في الميزان على قوله: ماذا بعمدة، وهو يمكن أن لا يكون عمدة عنده، لأنه لا يعرفه جيدا، وعلى هذا فمرجع هذا الاعتراض كالاعتراض على الذي قبل هذا.

পৃষ্ঠা ৪৫১