379

وروى بعض هذا الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل، عند ذكر قول الله تعال : { ومن عنده علم الكتاب } [الرعد:43] من سورة الرعد. بطريق آخر عن أبي مريم، قال: حدثنا عبد الله بن عطاء، قال: كنت جالسا مع أبي جعفر في المسجد فرأيت ابنا لعبد الله بن سلام جالسا في ناحية، فقلت لأبي جعفر: زعموا أن أبا هذا عنده علم الكتاب عبد الله بن سلام، قال: لا، إنما ذلك علي بن أبي طالب.

قال الحاكم: ورواه عن أبي مريم واسمه عبد الغفار بن القاسم أبو نعيم الملائي في العتيق. انتهى.

وقد أفادت هذه الرواية إن الآية هي { ومن عنده علم الكتاب } [الرعد:43]، وأن رواية الذي عنده علم من الكتاب غلط في الرواية الأولى.

وأما قول ابن كثير في قول الله تعالى: { وهم راكعون } [المائدة:55]. قد توهم بعض الناس أن هذه الجملة في موضع الحال من قوله: { ويؤتون الزكاة } [المائدة:55]. أي: في ( حال ) ركوعهم، ولو كان هذا كذلك لكان دفع الزكاة في حال الركوع أفضل من غيره، لأنه ممدوح، وليس الأمر كذلك عند أحد من العلماء ممن نعلمه من أئمة الفتوى، وحتى إن بعضهم ذكر في هذا أثرا عن علي بن أبي طالب أن هذه الآية نزلت فيه، أنه مر به سائل في حال ركوعه.

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا الربيع بن سليمان المرادي، حدثنا أيوب بن سويد، عن عتبة بن أبي حكيم، في قوله : { إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا } [المائدة:55]، قال: هم علي بن أبي طالب والمؤمنون. ثم ساق ابن كثير الروايات في هذا، وقد مر ذكرها عنه.

والجواب :: أنه إذا ثبت نزولها في علي عليه السلام كما يدل

عليه تظاهر الروايات وكثرتها، فلا ينبغي لمنصف أن يعارض السمع بالرأي، ولا أن يشترط في حكم القرآن أن يفتي به المفتون، ومن الجائز أنهم سكتوا عن ذلك، لأن الآية في صدقة التطوع، وفعلها بدون عمل كثير، كما روي عن علي عليه السلام حيث لم يذهب إلى السائل فيعطيه الخاتم، إنما أشار إليه لينزعه، كما في أكثر الروايات، فقوله: لكان دفع الزكاة في حال الركوع أفضل، نقول فيه: هذا ملتزم ولا مانع من ذلك، لا عقلي ولا شرعي، ولو سلمنا فلا يمنع ذلك نزول الآية في علي عليه السلام، لكونه راكعا لله، أي: خاشعا خاضعا.

পৃষ্ঠা ৩৮৪