356

فدفعوا إليه أقراصهم وباتوا ليلتهم لم يذوقوا إلا الماء القراح، فلما أصبحوا عمدت فاطمة صلوات الله عليها إلى صاع آخر فطحنته وعجنته وخبزت منه خمسة أقراص وصاموا يومهم، وصلى علي عليه السلام مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المغرب ثم دخل ليفطر، فقدمت إليه فاطمة خبز شعير وملحا جريشا وماء قراحا، فلما دنوا ليأكلوا وقف يتيم بالباب فقال: السلام عليكم أهل بيت محمد، يتيم من أولاد المسلمين استشهد والدي مع رسول الله صلى الله عليه وآله يوم أحد، أطعمونا أطعمكم الله على موائد الجنة، فدفعوا إليه أقراصهم وباتوا يومين وليلتين لم يذوقوا إلا الماء القراح، فلما أن كان في اليوم الثالث عمدت فاطمة إلى الصاع الثالث فطحنته وعجنته وخبزت منه خمسة أقراص وصاموا يومهم وصلى علي مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المغرب ثم دخل منزله ليفطر، فقدمت فاطمة عليها السلام خبز شعير وملحا جريشا وماء قراحا فلما دنوا ليأكلوا وقف أسير بالباب فقال: السلام عليكم أهل بيت محمد، أطعمونا أطعمكم الله، فأطعموه أقراصهم وباتوا ثلاثة أيام ولياليها لم يذوقوا إلا الماء القراح، فلما أن كان اليوم الرابع عمد علي والحسن والحسين يرعشان كما يرعش الفرخ وفاطمة وفضة معهم، ولم يقدروا على المشي من الضعف، فأتوا رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: إلهي هؤلاء أهل بيتي يموتون جوعا فارحمهم يا رب واغفر لهم، هؤلاء أهل بيتي فاحفظهم ولا تنسهم، فهبط جبريل عليه السلام وقال: يا محمد إن الله تعالى يقرأ عليك السلام ويقول: قد استجبت دعاءك فيهم، وشكرت لهم ورضيت عنهم، وأقرأه: { إن الأبرار يشربون من كأس ...} إلى قوله: { إن هذا كان لكم جزاء وكان سعيكم مشكورا } [الإنسان:5-22].

قال الحاكم: اختصرته في مواضع.

ورواه الحسن بن مهران، عن مسلمة بن جابر، عن جعفر بن محمد وله طرق عن مسلمة، ورواه روح بن عبد الله، عن جعفر الصادق، ورواه معاوية ابن عمار، عن جعفر الصادق.

فرات بن إبراهيم الكوفي: حدثنا محمد بن إبراهيم بن زكريا الغطفاني، حدثنا أبو الحسن هاشم بن أحمد بن معاوية بمصر، عن محمد بن بحر، عن روح بن عبدالله، حدثني جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده قال: مرض الحسن والحسين عليهما السلام مرضا شديدا فعادهما محمد صلى الله عليه وآله وأبو بكر وعمر، فقال عمر لعلي عليه السلام: لو نذرت لله نذرا واجبا وساق الحديث بطوله...إلى قوله: فقال جبريل: يا محمد أقرأه: { إن الأبرار يشربون ...} إلى آخر الآيات.

وفي الباب عن ابن عباس، ورواه جماعة عنه منهم مجاهد بن جبر، أخبرناه إسماعيل بن إبراهيم بن محمد الواعظ، أخبرنا عبد الله بن عمر بن أحمد الجوهري بمر وسنة ست وستين، أخبرنا محمود بن دالاف(¬1)، حدثنا جميل بن يزيد الحنوجردي (¬2) ، حدثنا القاسم بن بهرام، عن ليث بن أبي سليم، عن مجاهد، عن ابن عباس في قول الله تعالى: { يوفون بالنذر } [الإنسان:7]. قال: مرض الحسن والحسين عليهما السلام فعادهما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعادهما عموم العرب فقالوا:

পৃষ্ঠা ৩৫৬