325

فهذه الرواية ضعيفة عن أحمد، لمخالفتها الرواية السابقة، لأن الرواية السابقة تدل على أنه حمله فيما رواه عن أهل بلده على أنه أعلم. فلا وجه لإنكاره، فكيف ينفض يده بناء على قول أبو زرعة وابن وارة، وهما إنما حكما عليه بالكذب بناء على أن روايته عن أهل بلده منكرة ؟! وأحمد لا يراها منكرة. فكيف يقلدهما في هذا وهو يرى أنهما بنياه على أصل فاسد ؟! فرواية ابن حبان هذه ضعيفة.

ولا يخفى أنه متهم في جرح من يخالفه في المذهب، وأنه وغيره من أصحابه يتطلبون جرح من يروي الفضائل ويتعنتون عليه، ويجلبون عليه التهم بقدر ما يستطيعون، وإذا روي لهم فيه سبب تضعيف أو جرح سارعوا إلى قبوله بدون تثبت.

ولذلك فينبغي التأكد فيما قالوه وما رووه، من ذلك ما روي عن أبي زرعة أنه قال: كتب إلي من بغداد بنحو من خمسين حديثا، من حديث ابن حميد منكرة، فيه أحاديث رواه شبابة عن شعبة، حدث به عن إبراهيم بن المختار ، عن شعبة، فهذه الحكاية تحتمل الإرسال وتحتمل الغلط.

أما الإرسال فإن الكتاب إذا كان أبو زرعة قبله اعتماد على خبر الرسول أنه كتاب فلان، فالرسول مجهول والرواية مرسلة، لإسقاط الواسطة الذي هو الرسول.

وإن كان اعتمد على ظنه في نسبة الخط، فيحتمل الغلط بمشابهة الخط، والغلط بالاعتماد على قرائن كاذبة، يظن بسببها أن الخط خط فلان. مع أن الذي نسب إليه الكتاب مجهول، وقد يكون كذب على محمد بن حميد، توصلا إلى جرحه أو تضعيفه، فكيف نعتمد نحن على كتاب مجهول صاحبه؟ أو نعتمد على ظن أبي زرعة ولعله غالط فيه، أو متكل على خبر الرسول، وهو غير مذكور وهو مجهول.

وتوثيق من قد عرف محمد بن حميد وأخذ عنه أولى من جرح من لم يعرفه، وإنما نظر في الحديث الذي يروى عنه أو يرويه هو. وقد تقدم أن يحيى بن معين ممن أخذ عنه وأنه وثقه، وأنه قال: هذه الأحاديث التي يحدث بها ليس هو من قبيله، إنما هو من قبل الشيوخ الذين يروي عنهم، فقد وثقه ودفع شبهة من ضعفه.

পৃষ্ঠা ৩২৫