312

هذا والزيادة التي ظن أنهم لقنوه لا وجه لإنكارها، لأنها في المعنى حديث مستقل لا يخل حذفها بأول الحديث، الذي هو إثبات الرفع عند الدخول في الصلاة، فلا يلزم أن يذكر قوله ثم لا يعود، لأن تركه لا يغير المعنى، فلهذا قلنا: إنه بمنزلة حديث مستقل، أما سكوته عنه فلعله عرف من أهل مكة التشدد في الرفع في جوف الصلاة، وأنه لو رواه لآذوه أو اتهموه، فرجح السكوت عنه، فلما صار إلى الكوفة رواه لأنه رآهم ينتفعون به، ولذلك فلا ينكر زيادة (( ثم لم يعد ))، ولا وجه لدعوى تغير حفظ يزيد بن أبي زياد، ومن العجيب أن يتهم يزيد من أجل هذه الزيادة، ولا يتهم الحميدي من أجل تلك الزيادة، وهي الزيادة التي لو صحت لكان ينبغي ذكرها، لارتباطها بما قبلها وشدة الحاجة إليها عندهم، فلذلك قلنا: إن الحميدي متهم في زيادتها بقصد تضعيف يزيد بن أبي زياد، هذا ولو صحت الرواية عن سفيان تفسير جابر {فلما استيأسوا منه خلصوا نجيا قال كبيرهم ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقا من الله ومن قبل ما فرطتم في يوسف فلن أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي أو يحكم الله لي وهو خير الحاكمين } [يوسف:80] لما كانت حجة، لأن سفيان يكون فسر كلام جابر بظنه وهو لا يكون حجة على غيره، لأنه فسره بما لا يدل عليه من جهة اللغة من حيث زاد على ما يفهم من الكلام في لغة العرب، ولا يبعد من ابن عيينة أن يتحامل على من يتهمه في مذهبه بما يسمونه الرفض، فقد روي عن ابن عيينة ما يدل على أن ذلك لا يبعد منه.

أخرج ابن أبي حاتم في كتاب الجرح والتعديل ( ج 1 ص 37 ): نا صالح بن أحمد، نا علي بن المديني قال: سمعت سفيان يقول: ذهبت إلى زياد بن علاقة... إلى قوله: قال سفيان: لم نلق أحدا لقي مثل ما لقي زياد، لقي المغيرة بن شعبة، ولقي جرير بن عبد الله ... إلخ.

فهذا يدل على بعد مذهب سفيان عن مذهب الشيعة، لأنهم لا يرون لحديث المغيرة هذا المعنى، وإن كان بعضهم قد يقبل حديث المتأول الموافق في معناه، فهم لا يعتبرونه مفضلا على غيره، بحيث يقال لمن لقيه: لم يلق أحدا مثل ما لقي، وكذا جرير.

روى عنه ابن أبي حاتم في ( ج 1 ص 41 ) أنه قال: ذات يوم ما بقي أحد أروى عن محمد بن المنكدرمني، فقيل له: إبراهيم بن أبي يحيى. فقال: إنما نريد أهل الصدق.

وروى عنه في ( ص 44 ): كنت إذا سمعت الحسن بن عمارة يروي عن الزهري وعمرو بن دينار، جعلت إصبعي في أذني، فهذا يدل على تشدده على من يخالفه في المذهب، لأن الحسن بن عمارة حنفي.

وروى في ( ص 52 ) عن علي بن المديني ما في أصحاب الزهري أتقن من ابن عيينة. انتهى.

فهذا يؤكد بعده عن الشيعة، لأن الزهري من العثمانية المائلين إلى النواصب.

وروى في ( ص 34 ) عن سفيان: جالست الزهري وأنا ابن ستة عشر وثلاثة أشهر. انتهى.

পৃষ্ঠা ৩১২