308

ثم نقل ما نقله عن صحيح مسلم، فبان بذلك كذب مقبل على صاحب المراجعات، لأنه قد تبين بالمقابلة بين كلام صاحب المراجعات، وبين ميزان الذهبي وصحيح مسلم، وسنن أبي داود والنسائي، على ما فصلناه صدق صاحب المراجعات، وقد أخذ من الترجمة ما هو بمنزلة الإقرار لجابر من خصومه، وترك دعوى ابن حبان وأضرابه المتعصبين وأكاذيبهم التي لا يقبلها منصف من خصم متحامل متعنت في خصمه.

وفي صنيع مقبل وكذبه على صاحب المراجعات بسبب عداوة المذهب،

وشدة التعصب عبرة لمعتبر مفكر، يعرف بها مدى ما يبلغ التعصب بأهله وعداوة المذهب. وقد قدمنا في تقرير هذا الأصل في الجواب على رياض مقبل ما يكفي.

### || قال مقبل(ص158) و(ص159): أما الكلام على جابر

الجعفي فقد قال الإمام مسلم في صحيحه: حدثنا أبو غسان محمد بن عمرو الرازي، قال: سمعت جريرا يقول: لقيت جابر الجعفي فلم أكتب عنه، كان يؤمن بالرجعة.

والجواب :: أن هذا قد أفاده ما نقله شرف الدين عن ابن عدي من

قوله: عامة ما قذفوه به أنه كان يؤمن بالرجعة.

قال مقبل عن مسلم وحدثني سلمة بن شبيب، حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان قال: كان الناس يحملون عن جابر قبل أن يظهر ما أظهر، فلما أظهر ما أظهر اتهمه الناس في حديثه، وتركه بعض الناس، فقيل له: وما أظهر ؟ قال: القول بالرجعة.

الجواب :: أن هذا إن كان جرحا فلا يصدق فيه سلمة بن شبيب، لأنه لا يقبل في جرح إمام من أئمة الحديث رواية رجل من صغار المحدثين، لم يجمعوا على قبول حديثه، وخصوصا وسلمة قد وصفوه بأنه صاحب سنة وجماعة، فمعناه أنه مخالف في الاعتقاد في المسائل المعروفة المختلف فيها بين من يسمون أنفسهم أهل السنة والجماعة، وغيرهم من الشيعة والعدلية، ولذلك فهو خصم لجابر لا يقبل فيه جرحه له.

أما القول بالرجعة فهو عند القوم إحدى الكبر، ولذلك جاء في التعبير عنه بالإبهام على طريقة قول الله تعالى: { فغشيهم من اليم ما غشيهم } [طه:78]. ولذلك فلا التفات إلى ما فرعوا عليه من الجرح أو الكذب على جابر بسبب عداوة المذهب.

পৃষ্ঠা ৩০৮