281

وقد يدعا أن النخل كان يسمى صيحانيا من قبل البعثة، فإن صح ذلك فلا يمتنع أن الله تعالى سماه صيحانيا عند وضع اللغة العربية وإلهام العرب لها، لعلمه تعالى بما سيكون من صياحه بفضل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفضل علي عليه السلام، ثم سماه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عندما صاح للدلالة على أنه سمي صيحانيا لذلك، ولا يلزم من تسميته عند ذلك أن لا يكون سمي قبل ذلك، وليس في الحديث أنه لم يكن يسمى صيحانيا قبل ذلك، فلا نكارة فيه من هذه الجهة.

أما من حيث عدم اشتهاره فلابن الأمير كلام جيد في أن مثل هذا لا ينكر، وموضوعه حديث رد الشمس لعلي عليه السلام، ولكنه صالح في كثير من المعجزات التي رويت ولم تشتهر، قال في الروضة الندية شرح التحفة العلوية ( ص 117 ) قال: فإن المعجزات الرسولية لا انحصار لها، ولا نقل كل ما وقع منها تواترا، وهذا انشقاق القمر في كمه قبل الهجرة قد وقع ولا شك فيه، وما كان في الشهرة إلا قريبا من هذه الرتبة - أي: رتبة رد الشمس لعلي عليه السلام - ومع ذكره في القرآن اختلف المفسرون هل المراد ذلك أو غيره ؟ وكم من معجزات نبوية ما نقلت إلا نقل الآحاد، والسبب أنه لما ثبتت نبوته صلى الله عليه وآله وسلم وظهرت معجزاته اقتصر الناس على أعظم المعجزات وأدومها وأبقاها وهو القرآن الكريم، فانغمرت المعجزات ولم ينقل منها بالتواتر إلا البعض، ولم ينقل نقل القرآن ... إلخ.

- - -

পৃষ্ঠা ২৮১