794
ينتهي عقد الرهن بحالات كالإبراء والهبة ووفاء الدين ونحوها، وهي ما يأتي:
أ - تسليم المرهون لصاحبه:
ينتهي الرهن بتسليم المرهون لصاحبه عند الجمهور غير الشافعية، لأنه وثيقة بالدين، فإذا سلم المرهون، لم يعد الاستيثاق قائما فينتهي الرهن، كما ينتهي عند الجمهور بإعارة المرتهن الشيء المرهون للراهن، أو لغيره بإذنه.
ب - تسديد الدين كله:
إذا وفى الراهن الدين المرهون به، انتهى الرهن.
ج - البيع الجبري:
الصادر من الراهن بأمر القاضي، أو من القاضي إذا أبى الراهن البيع، فإذا بيع المرهون وفى الدين من ثمنه، وزال الرهن.
أما البيع الاختياري الحاصل من الراهن بإذن المرتهن، فإن كان بعد حلول أجل الدين، تعلق الحق بثمنه.
وإن كان قبل حلوله، تعلق الحق أيضا عند أبي حنيفة ومحمد بالثمن، فيصبح رهنا، لأن الراهن باع الرهن بإذن المرتهن، فوجب أن يثبت حقه فيه، كما لو حل الدين.
وقال الجمهور (المالكية والشافعية والحنابلة): يبطل الرهن ببيع المرهون بإذن المرتهن، ولم يكن على الراهن عوضه، ويبقى الدين بلا رهن.
د - البراءة من الدين بأي وجه:
ولو بحوالة المرتهن على مدين للراهن، ولو اعتاض المرتهن عن الدين عينا أخرى غير الأولى، انفك الرهن.
هـ - فسخ الرهن من قبل المرتهن، ولو بدون قبول الراهن
لأن الحق له، والرهن جائز غير لازم من جهة المرتهن، ولا ينتهي الرهن بفسخه من الراهن، للزومه من جهته.
ويشترط الحنفية لانفساخ الرهن بقول المرتهن رد المال المرهون إلى الراهن، لأن الرهن لا يلزم إلا بالقبض، فكذا فسخه لا يتم إلا بالقبض، عن طريق رد المال المرهون إلى الراهن.
ويبطل الرهن عند المالكية بترك الرهن قبل القبض في يد الراهن حتى باعه، لأن تركه على هذا الوضع كتسليم المرتهن بالأمر، فصار في معنى الفسخ.
وكذلك ينتهي الرهن عندهم بإذن المرتهن للراهن في بيع الرهن بعد أن سلمه له، وباعه فعلا، ويبقى الدين بلا رهن.
ويبطل الرهن عند المالكية قبل قبضه بموت الراهن أو إفلاسه
أو قيام الغرماء بمطالبته بأداء الدين، أو برفع أمره إلى الحاكم يطلبون الجحر عليه، أو بمرضه أو بجنونه المتصلين بوفاته، لأن الرهن يلزم عندهم بمجرد الإيجاب والقبول.
ويبطل الرهن عند الحنفية بموت الراهن أو المرتهن قبل التسليم، ولا يبطل بإفلاس الراهن، ولا يبطل الرهن عند الشافعية والحنابلة بوفاة الراهن أو المرتهن قبل التسليم، ولا بجنون أحدهما، ولا بإفلاس الراهن.
أما بعد قبض المرهون، فلا يبطل الرهن بالاتفاق بموت الراهن أو المرتهن، أو بإفلاس الراهن.
ي - هلاك المرهون:
ينتهي عقد الرهن باتفاق الفقهاء بهلاك المال المرهون، سواء عند الجمهور القائلين بأن المرهون أمانة غير مضمونة على المرتهن إلا بالتعدي أو التقصير، أو عند الحنفية القائلين بأن المرهون بالنسبة لماليته مضمون إذا هلك بالأقل من قيمته ومن الدين، لانعدام محل العقد.
ح - التصرف بالمرهون:
بالإجارة أو بالهبة أو الصدقة: ينتهي الرهن إذا أقدم كل من الراهن والمرتهن على إجارة الرهن أو هبته أو التصدق به أو بيعه لأجنبي بإذن صاحبه، كما ينقضي باستئجار المرتهن العين المرهونة من الراهن إذا جدد القبض بناء على الإجارة.
أما البيع من المرتهن للراهن، فلا ينقضي به الرهن، لأن للمال المرهون خلفا، هو الثمن، فيحل الثمن محل أصله في الرهنية.

1 / 793