اتفق الفقهاء على أنه إذا شرط المرتهن في عقد الرهن أنه متى حل الدين ولم يوف، فالمرهون له بالدين، أو فهو مبيع له بالدين الذي على الراهن، فهو شرط فاسد لقوله ﷺ: لا يغلق الرهن من صاحبه قال الإمام مالك لا يغلق الرهن معناه والله أعلم: لا يمنع من فكه، والنهي عن الشيء يقتضي فساد المنهى عنه.
وقال الأزهري الغلق في الرهن: ضد الفك، فإذا فك الراهن الرهن، فقد أطلقه من وثاقه عند مرتهنه.
وروى عبد الرزاق عن معمر أنه فسر غلاق الرهن بما إذا قال الرجل: إن لم آتك بمالك، فالرهن لك.
والمراد بالحديث لا يستحق المرتهن تملك الرهن، إذا لم يفتك في الوقت المشروط، فلو هلك لم يذهب حق المرتهن، وإنما يهلك من رب الرهن، إذ له غنمه وعليه غرمه.
قال النووي في المنهاج وشراحه: ولو شرط كون المرهون مبيعا له عند الحلول، فسد، أي الرهن لتأقيته، والبيع لتعليقه.
والمرهون قبل المحل (أي وقت الحلول) أمانة، لأنه مقبوض بحكم الرهن الفاسد، وبعده مضمون بحكم الشراء الفاسد.
ولأبي الخطاب من الحنابلة وبعض الحنفية قول بأن الرهن لا يفسد بهذا الشرط، لأن الحديث: لا يغلق الرهن نفي غلقه دون أصله، فيدل على صحته، ولأن الراهن قد رضي برهنه مع هذا الشرط، فمع بطلانه أولى أن يرضى به.
ورد ابن قدامة الحنبلي بأنه رهن بشرط فاسد، فكان فاسدا، كما لو شرط توقيته، وليس في الخبر أنه شرط ذلك في ابتداء العقد، فلا يكون فيه حجة.