741
اتفق الفقهاء على أن قبض العقار يكون بالتسليم الفعلي أو بالتخلية أي رفع المانع من القبض أو التمكن من إثبات اليد بارتفاع الموانع، فيخلى بين المرتهن والمرهون، ويمكن من إثبات يده عليه.
أما قبض المنقول: ففي ظاهر الرواية عند الحنفية: أنه يكتفي فيه بالتخلية، فإذا حصلت صار الراهن مسلما والمرتهن قابضا، لأن التخلية تعتبر إقباضا في العرف والشرع.
أما في العرف: فلأنه لا يكون في العقار إلا بها، فيقال هذه الأرض أو الدار في يد فلان، فلا يفهم منه إلا التخلي وهو التمكن من التصرف.
وأما في الشرع: فإن التخلية تعتبر إقباضا في البيع بالإجماع من غير نقل أو تحويل.
وهذا الرأي هو المعقول تمشيا مع طبيعة التعامل وسرعته.
وقال أبو يوسف لا تكفي التخلية في المنقول، وإنما يشترط فيه النقل والتحويل، فما لم يوجد لا يصير المرتهن قابضا، لأن القبض ورد مطلقا في الآية: ﴿فرهان مقبوضة﴾ فينصرف إلى القبض الحقيقي، وهو لا يتحقق إلا بالنقل.
أما التخلية فالذي يتحقق بها قبض حكمي، فلا يكفي فيه.
ثم إن قبض الرهن يترتب إنشاء ضمان على المرتهن لم يكن ثابتا قبل العقد، فلا بد فيه من تمام النقل بالقبض ليحدث الضمان، كالشأن في الغصب، بخلاف البيع فإن الذي يترتب عليه إنما هو نقل الضمان من البائع للمشترى، فيكتفي فيه بالتخلية.
لكن يلاحظ أن هذا الفرق بين الرهن والبيع لا تأثير له.
ويتفق الشافعية والحنابلة مع أبي يوسف فإنهم قالوا: المراد بالقبض هو القبض المعهود في البيع، فقبض الرهن كقبض البيع، فإن كان عقارا أو مما لا ينقل كالدور والأرضين، يكون قبضه بالتخلية، أي تخلية راهنه بينه وبين المرتهن من غير حائل، وذلك ينطبق على الثمر على الشجر والزرع في الأرض، وإن كان منقولا، فقبضه يكون بنقله أو تناوله، أي أخذه إياه من راهنه فعلا.
فإن كان كالحلي فيتم قبضه بنقله، وان كان كالدراهم والثوب فيتم نقله بتناوله، وان كان مكيلا أو موزونا فقبضه يكون بكيله أو وزنه، وإن كان مزروعا فقبضه بزرعه، وإن كان معدودا فقبضه بعده، ويعتبر العرف المتعارف في المذكور كله.
والقبض عند المالكية هو الحوز أو الحيازة للآية الشريفة: ﴿فرهان مقبوضة﴾ والظاهر أن المقصود من قبض الرهن: هو تأمين الدائن المرتهن، والقاء الثقة والطمأنينة في نفسه، بتمكينه من حبس المرهون تحت يده، حتى يستوفي منه دينه، وليس المقصود من اشتراط القبض هو التعبد، أي تنفيذ المطلوب بدون معنى.
وبناء عليه يصح أن يقوم مقام القبض كل وسيلة تؤدي إلى تأمين الدائن، ومنها ما أحدثه القانون المدني من الرهن الرسمي في العقار، بوضع إشارة الرهن في صحيفة العقار في دائرة التسجيل العقاري، فهو محقق لحفظ المرهون وبقائه ضمانا للدائن، وتأمينا لمصلحته، فيقوم هذا مقام القبض المطلوب شرعا.
وهذا ما أقره المالكية من جواز الرهن الرسمي، بالإضافة لمشروعية الرهن الحيازي المتفق عليه بين الفقهاء.

1 / 740