696
أحكام القرآن للشافعي (٢ / ١٢٧)
فلما أمر إذا لم يجدوا كاتبا بالرهن، ثم أباح ترك الرهن وقال ﴿فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن﴾ فدل على أن الأمر الأول دلالة على الحظ لا فرض فيه يعصي من تركه.
أحكام القرآن للجصاص (١ / ٤٨٢)
ولا خلاف بين فقهاء الأمصار أن الأمر بالكتابة والإشهاد والرهن المذكور جميعه في هذه الآية ندب وإرشاد إلى ما لنا فيه الحظ والصلاح والاحتياط للدين والدنيا، وأن شيئا من ذلك غير واجب. وقد نقلت الأمة خلفا عن سلف عقود المداينات والأشربة والبياعات في أمصارهم من غير إشهاد، مع علم فقهائهم بذلك من غير نكير منهم عليهم، ولو كان الإشهاد واجبا لما تركوا النكير على تاركه مع علمهم به. وفي ذلك دليل على أنهم رأوه ندبا، وذلك منقول من عصر النبي ﷺ إلى يومنا هذا.
أحكام القرآن للكيا الهراسي (١ / ٣٦٥)
إن الأمر بالإشهاد ندب لا واجب والذي يزيده وضوحا أنه قال ﴿فإن أمن بعضكم بعضا﴾ ومعلوما أن هذا الأمن لا يقع إلا بحسب الظن والتوهم، لا على وجه الحقيقة، وذلك يدل على أن الشهادة إنما أمر بها لطمأنينة قلبه لا لحق الشرع، فإنها لو كانت لحق الشرع لما قال ﴿فإن أمن بعضكم﴾ فلا ثقة بأمن العباد، إنما الاعتماد على ما يراه الشرع مصلحة، فالشهادة متى شرعت في النكاح لم تسقط بتراضيها وأمن بعضهم بعضا، فدل ذلك على أن الشهادة شرعت للطمأنينة. ولأن الله تعالى جعل لتوثيق الديون طرقا، منها الكتابة ومنها الرهن ومنها الإشهاد. ولا خلاف بين علماء الأمصار أن الرهن مشروع بطريق الندب لا بطريق الوجوب، فيعلم من ذلك مثله في الإشهاد.
المحلى (٨ / ٨٠)
فإن كان القرض إلى أجل ففرض عليهما أن يكتباه وأن يشهدا عليه عدلين فصاعدا أو رجلا وامرأتين عدولا فصاعدا. . . وليس يلزمه شيء من ذلك في الدين الحال لا في السفر ولا في الحضر.

1 / 695