665
اختلف الفقهاء في صحة اشتراط الأجل في القرض على قولين:
القول الأول: للحنفية والشافعية والحنابلة،
وهو أنه لا يلزم تأجيل القرض، وإن اشترط في العقد، وللمقرض أن يسترده قبل حلول الأجل، لأن الآجال في القروض باطلة.
قال الحنابلة لأنه عقد منع فيه التفاضل، فمنع فيه الأجل كالصرف، والحال لا يتأجل بالتأجيل. ولأنه وعد والوفاء بالوعد غير لازم.
واحتج الحنفية بأنه إعارة وصلة في الابتداء، حتى يصح بلفظ الإعارة، ولا يملكه من لا يملك التبرع، ومعاوضة في الانتهاء. فعلى اعتبار الابتداء لا يلزم التأجيل فيه، كما في الإعارة، إذ لا جبر في التبرع. وعلى اعتبار الانتهاء لا يصح، لأنه يصير بيعا للدراهم بالدراهم نسيئة، وهو ربا.
ولكن هل يفسد عقد القرض بفساد هذا الشرط أم لا؟
قال الحنفية والحنابلة: القرض صحيح، والأجل باطل. ووافقهم الشافعية في الأصح إذا لم يكن للمقرض منفعة في التأجيل. أما إذا كان له فيه منفعة فقالوا: العقد فاسد والشرط فاسد.
والقول الثاني: للمالكية والظاهرية والليث بن سعد
وهو صحة التأجيل بالشرط. فإذا اشترط الأجل في القرض، فلا يلزم المقترض رد البدل قبل حلول الأجل المحدد.
وحجتهم قوله ﷺ: المؤمنون على شروطهم أخرجه أبو داود ١ والترمذي ١
وقد رجح هذا القول ابن تيمية وابن القيم والشوكاني وغيرهم.

1 / 664