644
لا خلاف بين الفقهاء في اشتراط معلومية المال المقرض لصحة القرض وذلك ليتمكن المقترض من رد البدل المماثل للمقترض.
وهذه المعلومية تتناول أمرين:
معرفة القدر بالوحدة القياسية العرفية (وزن - حجم - طول. . الخ)
معرفة الوصف.
وذلك لأن القرض يوجب رد المثل، فإذا لم يعرف القدر والوصف، لم يعرف المثل، فلا يمكن القضاء.
ولو جرى العرف على إقراض المكيل وزنا أو العكس (أو بأية وحدة قياسية عرفية منضبطة أخرى)، فذلك جائز عند جمهور الفقهاء لأن المعلومية تعتبر متحققة، وغير جائز عند الحنفية.
جمهور الفقهاء:
ذهب جمهور الفقهاء من الشافعية والحنابلة وأبي يوسف صاحب أبي حنيفة - ورجحه الكمال بن الهمام - إلى جواز الإقراض بالتقدير الجديد عملا بالعرف. ووجه قولهم: أن النص معلول بالعرف، فيكون المعتبر هو العرف في أي زمن كان. ذلك أن العرف الطارئ لا يخالف النص، بل يوافقه، لأن النص على كيلية الأربعة ووزنية الذهب والفضة مبني على ما كان في زمنه ﷺ من كون العرف كذلك، حتى لو كان العرف إذ ذاك بالعكس لورد النص موافقا له، ولو تغير العرف في حياته ﷺ لنص على تغير الحكم.
الحنفية:
وذهب الحنفية إلى أن ما نص الشارع على كونه كيليا (وهو البر والشعير والتمر والملح)، أو وزنيا (وهو الذهب والفضة)، فهو كذلك لا يتغير أبدا، ولا يجوز إقراضه بغير ذلك التقدير. لأن النص أقوى من العرف، فلا يترك الأقوى بالأدنى. وما لم ينص عليه فيحمل على العرف.

1 / 643