861

Fiqh al-Sunnah

صحيح فقه السنة وأدلته وتوضيح مذاهب الأئمة

প্রকাশক

المكتبة التوفيقية

প্রকাশনার স্থান

القاهرة - مصر

انحدر في الوادي يلبِّي» (١) قال الحافظ (٢): وفي الحديث أن التلبية في بطون الأودية من سنن المرسلين، وأنها تتأكد عند الهبوط كما تتأكد عند الصعود. اهـ.
٢ - في الطريق إلى عرفات:
فعن أنس بن مالك أنه سئل -وهو غاد من منى إلى عرفات- عن التلبية: كيف كنتم تصنعون مع النبي ﷺ؟ قال: «كان يلبِّي الملبِّي لا ينكر عليه، ويكبِّر المكبِّر فلا ينكر عليه» (٣).
٣ - حين الإفاضة من عرفة حتى يرمي الجمرة:
فعن ابن عباس أن أسامة كان ردف النبي ﷺ من عرفة إلى المزدلفة، ثم أردف الفضل من المزدلفة إلى منى، قال: فكلاهما قال: «لم يزل النبي ﷺ يُلبِّي حتى رمى جمرة العقبة» (٤) قال النووي: وهو دليل على أنه يستديم التلبية حتى يشرع في رمي جمرة العقبة (٥) غداة يوم النحر، وهذا مذهب الشافعي وسفيان والثوري وأبي حنيفة وأبي ثور، وجماهير العلماء من الصحابة والتابعين وفقهاء الأمصار ومن بعدهم ... وقال أحمد وإسحاق وبعض السلف: يلبِّي حتى يفرغ من رمي جمرة العقبة .... ويجيب الجمهور بأن المراد: حتى شرع في الرمي، ليجمع بين الروايتين. اهـ.
وعن ابن مسعود قال: «ونحن بجمع (٦): سمعت الذي أنزلت عليه سورة البقرة يقول في هذا المقام: لبيك اللهم لبيك» (٧).
تنبيه: ذهب المالكية إلى أنه يقطع التلبية عند دخول مكة فيطوف ويسعى ثم يعاود حتى ظهر يوم عرفة، ودليلهم حديث نافع قال: «كان ابن عمر ﵄ إذا دخل أدنى الحرم أمسك عن التلبية، ثم يبيت بذي طوى، ثم يصلي به الصبح ويغتسل، ويحدث أن النبي ﷺ كان يفعل ذلك» (٨) قال الحافظ (٩): قوله (كان

(١) صحيح: أخرجه البخاري (١٥٥٥)، ومسلم (١٦٦).
(٢) «فتح الباري» (٣/ ٤٨٥).
(٣) صحيح: أخرجه البخاري (١٦٥٩)، ومسلم (١٢٨٤).
(٤) صحيح: أخرجه البخاري (١٥٤٤)، ومسلم.
(٥) يعني رواية مسلم: «لم يزل يلبي حتى بلغ الجمرة».
(٦) أي: المزدلفة.
(٧) صحيح: أخرجه مسلم (١٣٨٣)، والنسائي (٥/ ٢٦٥).
(٨) صحيح: أخرجه البخاري (١٥٧٣) وغيره.
(٩) «فتح الباري» (٣/ ٥٠٩).

2 / 196