674

Fiqh al-Sunnah

صحيح فقه السنة وأدلته وتوضيح مذاهب الأئمة

প্রকাশক

المكتبة التوفيقية

প্রকাশনার স্থান

القاهرة - مصر

قالوا: فالأخوة في الدين لا تنتفي إلا بخروج الإنسان من الملة، وقد رتب الله ثبوت الأخوة على هذه الأوصاف الثلاثة: التوبة من الشرك، وإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة.
(ب) بينما ذهب جمهور العلماء إلى أن من منع الزكاة بخلًا من غير جحود لفرضيتها، فهو مرتكب لكبيرة من الكبائر، وإثم عظيم، وواقع تحت الوعيد الشديد بالعذاب الأليم يوم القيامة، ولكنه لا يخرج بهذا من الملة ما دام مقرًّا بوجوبها.
وهذا هو الصواب، ويؤيده ما في حديث أبي هريرة من أن النبي ﷺ لما ذكر مانع زكاة الذهب والفضة، وذكر عقوبته، قال بعد ذلك: «ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار» (١).
ولو كان كافرًا لم يكن له سبيل إلى الجنة، والله أعلم.
وأما عقوبة مانع الزكاة في الدنيا: فقدرية، وشرعية:
فالقدرية (٢): أن يبتلى الله تعالى كل من يبخل بحق الله وحق الفقير في ماله بالمجاعة والقحط، كما قال ﷺ: «وما منع قوم الزكاة إلا ابتلاهم الله بالسنين» (٣).
وفي رواية: «إلا حبس عنهم القطر».
والشرعية:
(أ) أنه إذا كان مانع الزكاة في قبضة الحاكم، فإنه تؤخذ منه الزكاة قهرًا، لقول النبي ﷺ: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله محمد رسول الله، فإذا قالوها، عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله» ومن حقها الزكاة، قال أبو بكر ﵁ بمحضر الصحابة «الزكاة حق المال، والله لو منعوني عناقًا كانوا يؤدونها إلى رسول الله ﷺ لقاتلتهم على منعها ...» (٤).
وذهب الجمهور إلى أن مانع الزكاة إذا أخذت منه قهرًا لا يؤخذ معها شيء من ماله مستدلين بحديث: «ليس في المال حق سوى الزكاة» (٥).

(١) صحيح: أخرجه مسلم (٩٨٧).
(٢) «فقه الزكاة» (١/ ٩٢).
(٣) أخرجه الطبراني في الأوسط (٤٥٧٧)، والحاكم (٢/ ١٣٦)، والبيهقي (٣/ ٣٤٦) وحسنه الألباني.
(٤) صحيح: أخرجه البخاري (١٣٩٩)، ومسلم (٢٠).
(٥) ابن ماجه (١٧٨٩) بسند ضعيف.

2 / 9