815

فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري

فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري

প্রকাশক

الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد

সংস্করণ

الأولى

প্রকাশনার বছর

١٤٢١ هـ

জনগুলি
The Call and Its Principles
•
অঞ্চলগুলি
সৌদি আরব
•
فإن النبي ﷺ لما قدم المدينة آخى بينهما فقال سعد لعبد الرحمن: إني أكثرُ الأنصار مالًا، سأقسم مالي بيني وبينك نصفين، ولي امرأتان فانظر أعجبهما إليك فسمها لي أطلقها، فإذا انقضت عدتها فتزوجها، فقال عبد الرحمن بارك الله لك في أهلك ومالك [لا حاجة لي في ذلك] دلوني على السوق، فدلوه على السوق، فباع واشترى حتى تزوج، فقال له رسول الله ﷺ: «بارك الله لك أولم ولو بشاة» (١) ومما يؤكد حرص السلف الصالح على الإِيثار قصة الرأس الذي عُرض على سبعة أبيات يقول صاحب كل بيت منهم: أعطه جاري وعياله؛ فهو أحق بذلك مني، حتى رُجِعَ بالرأس إلى البيت الأول (٢) ومما يدل على الإِيثار العظيم في القُرَبِ وغيرها قصة عمر بن الخطاب ﵁ مع عائشة ﵂، وذلك أن عمر عند موته قال لابنه عبد الله ﵄: ". . . انطلق إلى عائشة أم المؤمنين فقل: يقرأ عليك عمر السلام، ولا تقل أمير المؤمنين فإني لست اليوم للمؤمنين أميرا، وقل: يستأذن عمر بن الخطاب أن يدفن مع صاحبيه، فَسَلَّمَ واستأذن ثم دخل عليها فوجدها قاعدة تبكي، فقال: يقرأ عليك عمر بن الخطاب السلام، ويستأذن أن يدفن مع صاحبيه، فقالت: كنت أريده لنفسي ولأوثرنَهُ به اليوم على نفسي، فلما أقبل قيل: هذا عبد الله بن عمر قد جاء، قال: ارفعوني، فأسنده رجل إليه، فقال: ما لديك؟ قال الذي تحب يا أمير المؤمنين، أذنت، قال: الحمد لله ما كان شيء أهمَّ إليَّ من ذلك، فإذا أنا قبضتُ فاحملوني ثم سلم فقل: يستأذن عمر بن الخطاب، فإن أذنت لي فأدخلوني وإن ردتني فردوني إلى مقابر المسلمين. (٣).
وهذا يؤكد جواز الإِيثار بالقرب، قال الإمام ابن القيم ﵀: " وقول من قال من الفقهاء: لا يجوز الإِيثار بالقُرَبِ، لا يصح، وقد آثرت عائشة عمر بن

(١) متفق عليه من حديث أنس ﵁. البخاري، كتاب مناقب الأنصار، باب إخاء النبي ﷺ بين المهاجرين والأنصار، ٤/ ٢٦٨، برقم ٣٧٨١، ومسلم، كتاب النكاح، باب الصداق وجواز كونه تعليم قرآن وخاتم حديد وغير ذلك، ٢/ ١٠٤٢، برقم ١٤٢٧، ورواه البخاري من حديث عبد الرحمن بن عوف، في كتاب مناقب الأنصار، باب إخاء النبي ﷺ بين المهاجرين والأنصار، ٤/ ٢٦٨، برقم ٣٧٨٠.
(٢) انظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي، ١٨/ ٢٨.
(٣) البخاري، كتاب الجنائز، باب ما جاء في قبر النبي ﷺ وأبي بكر وعمر ﵄، ٢/ ١٣١، برقم ١٣٩٢، ولفظه من الطرف رقم ٣٧٠٠.

2 / 818