814

فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري

فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري

প্রকাশক

الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد

সংস্করণ

الأولى

প্রকাশনার বছর

١٤٢١ هـ

জনগুলি
The Call and Its Principles
•
অঞ্চলগুলি
সৌদি আরব
•
له ما يكرهه لنفسه، فإذا زال ذلك عنه فقد نقص إيمانه بذلك " (١).
أما الإِيثار فهو أعظم من ذلك في قوة حقيقة الإِيمان؛ لأن الإِيثار: هو تقديم الغير على النفس وحظوظها الدنيوية ورغبة في الحظوظ الدينية، وذلك ينشأ عن قوة اليقين، وتوكيد المحبة والصبر على المشقة، يقال: آثرته بكذا: أي خصصته به وفضلْته بالمال أو بالمنازل، أو بالنفس، لا عن غنىً بل مع الحاجة لذلك (٢) وقد وصل أصحاب النبي ﷺ إلى الدرجات العلى من الإِيثار، فعن أبي هريرة ﵁ قال: «جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: إني مجهود (٣) فأرسل رسول الله ﷺ إلى بعض نسائهِ، فقالت: والذي بعثك بالحق ما عندي إلا الماء، ثم أرسل إلى أخرى فقالت مثل ذلك، حتى قلن كلهن مثل ذلك: لا والذي بعثك بالحق ما عندي إلا ماء، فقال: " من يُضِيف هذا الليلة ﵀؟ " فقام رجل من الأنصار (٤) فقال: أنا يا رسول الله، فانطلق به إلى رَحْلِهِ (٥) فقال لامرأته: هل عندك شيء؟ قالت: لا إلا قوت صبياني، قال: فَعَلِّليهم بشيءٍ فإذا دخل ضيفنا فأطفئي السراج وأريه أنا نأكل، فإذا أهوى ليأكل فقومي إلى السراج حتى تطفئيهِ، قال: فقعدوا وأكل الضيف، فلما أصبح غدا على النبي ﷺ فقال: " قد عجب الله من صنيعِكما بضيفكما الليلة "، وفي رواية أن الصحابي قال لامرأته: نوِّمي صبيانك إذا أرادوا عشاء، فهيأت طعامها. . . ونوَّمت صبيانها. . . فأنزل الله: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [الحشر: ٩]» (٦) ومما يدل على الإِيثار قصة مؤاخاة النبي ﷺ بين عبد الرحمن بن عوف ﵁، وسعد بن الربيع ﵁،

(١) جامع العلوم والحكم لابن رجب، ١/ ٣٠٣، وانظر: تفسير الطبري، ٢٣/ ٢٨٤، [جامع البيان عن تأويل آي القرآن].
(٢) انظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي، ١٨/ ٢٨.
(٣) الجهد: هو المشقة والحاجة، وسوء العيش والجوع، شرح النووي على صحيح مسلم، ١٤/ ٢٥٤.
(٤) في رواية لمسلم: فقام رجل من الأنصار يقال له: أبو طلحة، ٣/ ١٦٢٥.
(٥) رحل الإنسان: هو منزله: من حجر، أو مدر، أو شعر، أو وبر، شرح النووي على صحيح مسلم ١٤/ ٢٥٥.
(٦) متفق عليه: البخاري، كتاب مناقب الأنصار، باب وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ، ٤/ ٢٧٣، برِقم ٣٧٩٨، ومسلم، كتاب الأشربة، باب إكرام الضيف وفضل إيثاره، ٣/ ١٦٢٤، برقم ٢٠٥٤، والآية من سورة الحشر، آية: ٩.

2 / 817