729

فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري

فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري

প্রকাশক

الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد

সংস্করণ

الأولى

প্রকাশনার বছর

١٤٢١ هـ

জনগুলি
The Call and Its Principles
•
অঞ্চলগুলি
সৌদি আরব
•
الكفار في الحرب؛ لما في ذلك من أسباب النصر وهزيمة الأعداء؛ ولهذا قال ﷺ في هذا الحديث: «الحرب خدعة» وفي حديث أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط ﵁ قالت عن النبي ﷺ: "ولم أسمعه يرخص في شيء مما يقول الناس إلا في ثلاث" بمثل ما جعله يونس من قول ابن شهاب. ونص قول ابن شهاب: "ولم أسمع يرخص في شيء مما يقول الناس كذب إلا في ثلاث: الحرب، والإصلاح بين الناس، وحديث الرجل امرأته وحديث المرأة زوجها" (١).
وهذا يؤكد العناية بخداع الكفار في الحرب؛ قالي الإمام القرطبي ﵀: ". . . وأما كذبة تنجي ميِّتًا، أو وليًّا، أو أممًا، أو مظلومًا ممن يريد ظلمه، فذلك لا تختلف في وجوبه أمة من الأمم: لا العرب، ولا العجم" (٢) وقال الإمام النووي ﵀: "واتفق العلماء على جواز خداع الكفار في الحرب، وكيف أمكن الخداع إلا أن يكون فيه نقض عهد أو أمان فلا يحل" (٣).
ثانيًا: من وظائف الإمام المسلم: التدبير ووضع الخطط والحيل الحربية: إن من وظائف الإمام التدبير ووضع الخطط؛ لأن الحرب تدبير، واحتيال، وكثيرًا ما كان ﷺ مع اعتماده على الله وتوكله عليه- يجتهد في وضع الخطط العسكرية والحيل الحربية، واستعمال الرأي والمشورة في الحرب (٤)؛ ولهذا قال ﷺ في هذا الحديث: «الحرب خدعة» وهذا يدل على أهمية التدبير ووضع الخطط في المعارك؛ للفوز بالنصر وتجنب الزلل؛ ولأن ذلك يشحذ الفكر، ويقوي العزيمة؛ قال الحافظ ابن حجر ﵀: "وفي الحديث إشارة إلى استعمال الرأي في الحرب: بل الاحتياج إليه أكبر من الشجاعة" (٥)؛ قال كعب بن مالك ﵁: «ولم يكن

(١) صحيح مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم الكذب وبيان المباح منه، ٤/ ٢٠١١، ٢٠١٢، برقم ٢٦٠٥.
(٢) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، ٦/ ٥٩٢.
(٣) شرح النووي على صحيح مسلم، ١٢/ ٢٨٩، وانظر: المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم للقرطبي، ٣/ ٥٢٢، والأذكار للنووي ص ٣٢٤، وانظر: قصة محمد بن مسلمة ﵁ في قتله لكعب بن الأشرف، بعد أن استأذن النبي ﷺ في الكذب على كعب، فاحتال علبه بالكذب حتى قتله. البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب الكذب في الحرب، ٤/ ٣١، برقم ٣٠٣٢، وباب الفتك بأهل الحرب، برقم ٣٠٣٢.
(٤) انظر: منار القاري في شرح مختصر صحيح البخاري، لحمزة محمد قاسم، ٤/ ١٢١، والمنهل العذب الفرات، لعبد العال أحمد، ٣/ ٢٤٦.
(٥) فتح الباري بشرح صحيح البخاري، ٦/ ١٥٨.

2 / 732