موائد التحف واللطائف وما زالوا ينسجون خلع الوفاق ويمزقون شقق الشقاق إلى أن انعقدت أهداب المحبة والوداد وانحلت عقودًا الحقود والكباد وتحقق كل أحد من كبير وصغير ومأمور وأمير وجليل بحصول خالص المودة بين النديم والوزير:
ولما أن تراءى الفجر يحكي ... جبين الحب أو رأى اللبيب
توجه الوزير ومبارك الميلاد وأخو نهشل ورؤوس الأجناد مع سائر الأمراء والوزراء والأعيان والكبراء حتى انتهوا إلى السدة العلية والحضرة الملكية السلطانية فقبلوا أرض الطاعة ووقفوا في مواقف الشفاعة ونشروا من الدعاء والثناء ما يليق بجناب الملوك والعظماء وذكروا النديم أبا نوفل بما يستعطف به الخاطر المفضل حتى عطفت عليه مراحمه وانمحت من جريدة لانتقام جرائمه وسمح بإحضاره لديه ليسبل ذيل الكرم والعفو عليه ثم يشمله ثوب الرضا وخلع العفو عما مضى فأسرع نحوه البشير بما اتفق من الجماعة مع الوزير ثم وصل القاصد وهو له مراصد فتوجه منشرح البال منبسط الآمال حتى دخل على حضرة ذي الدولة والإقبال وقبل الجدالة ووقف في موقف الخجالة لا يرفع طرفًا ولا ينطق حرفًا فرسم بالتشريف والخلع ليرفع عنه التخويف والهلع فتضاعفت الأدعية الصالحة والأثنية الفائحة:
بغادية من ذكره قد تمسكت ... بطيب ثنا يحيي الزمان ورائحه
وأقيمت حرمته واستمرت عليه وظيفته ثم إن الملك انتقل من المجلس الغاص إلى مجلس خاص واجتمع بالخواص وعم الخطاب لكل ناص ومحدث وقاص
1 / 264
الباب الأول في ذكر ملك العرب الذي كان لوضع هذا الكتاب السبب
الباب الثالث في حكم ملك الأتراك مع ختنه الزاهد شيخ النساك
الباب الرابع في مباحث عالم الإنسان مع العفريت جان الجان
الباب الخامس في نوادر ملك السباع ونديمه أمير الثعالب وكبير الضباع
الباب السادس في نوادر التيس المشرقي والكلب الافرقي
الباب السابع في ذكر القتال بين أبي الأبطال الريبال وأبي دغفل سلطان الأفيال
الباب الثامن في حكم الأسد الزاهد وأمثال الجمل الشارد
الباب التاسع في ذكر ملك الطير العقاب والحجلتين الناجيتين من العقاب
الباب العاشر في معاملة الأحباب والخادم والأعداء والأصحاب