وإطراح جانب الصديق الصدوق والرفيق الشفوق وإضاعة خدمة الخديم لا سيما النديم القديم ولم تزل الأصاغر تستمطر مراحم الرؤساء والأكابر ولم تبرح الملوك تعطف على مسكينها الصعلوك أنسيت ما قلت لك في حقيقة من ملك وهو:
ليس المليك الذي تشقى رعيته ... وإنما الملك مولى يحفظ الخدما
وأيضًا لم تزل الأصحاب تساعد أصحابها وتستعطف عليها ملوكها وأربابها وترفع بحسن السفارة من ستائر الدهشة حجابها ويثبتون بذلك الأجر العظيم والثواب الجسيم والثناء العاجل والجزاء الآجل في صحائف مخاديمهم ويعدون ذلك أربح معاليمهم ويبذلون في ذلك الجهد ويبلغون فيه غاية الكد وذلك مما يجب عليهم ويتقدم بالمحافظة عليه إليهم كما قيل:
يستعطفون الأكابر
يستعبدون الأساغر
يحبون رسم الأوائل
يعملون الأواخر
وأي فائدة واستفادة أيها الوزير أبا قتادة في رعية ملك لا تتفق قلوبهم ولا تستر بينهم عيوبهم ولا تطهر بالصفاء جيوبهم ولا تتجافى عن مضاجع الجفاء جنوبهم ولا يتساوى في الوفاء حضورهموغيوبهم تراهم في الغيبة يفت بعضهم بعضًا فتًا ويرعون لحومهم قتا كبهائم لاقت في مرعاها قتًا وفي الحضور تحسبهم جميعًا وقلوبهم شتى ثم إن كان أخو نهشل يساعد أخاه أبا نوفل فذاك شيء يجب عليه ويندب فإنه صاحبه القديم وجليسه القويم وإن تخلى عنه فماذا يرجى منه وحجر النوائب هو محك الأصحاب وجمر المصائب يظهر من تبر الصداقة اللباب وقد قام في هذه
1 / 250
الباب الأول في ذكر ملك العرب الذي كان لوضع هذا الكتاب السبب
الباب الثالث في حكم ملك الأتراك مع ختنه الزاهد شيخ النساك
الباب الرابع في مباحث عالم الإنسان مع العفريت جان الجان
الباب الخامس في نوادر ملك السباع ونديمه أمير الثعالب وكبير الضباع
الباب السادس في نوادر التيس المشرقي والكلب الافرقي
الباب السابع في ذكر القتال بين أبي الأبطال الريبال وأبي دغفل سلطان الأفيال
الباب الثامن في حكم الأسد الزاهد وأمثال الجمل الشارد
الباب التاسع في ذكر ملك الطير العقاب والحجلتين الناجيتين من العقاب
الباب العاشر في معاملة الأحباب والخادم والأعداء والأصحاب