لا سيما وقد تقرر في الأمثال عند غالب الرجال أن الدعوى لمن سبق لا لمن صدق وبالجملة يا أبا عويله إذا كانت مقاصد الشخص جميلة فإن الله تعالى ينجحها ولا يفضحها ويدبرها ولا يدمرها وإن كان في الظاهر وعند البادي والحاضر يظهر في بعض القضايا نوع هم وغم لكن ذاك السر لم يطلع عليه إلا مدبر العالم وإذا فوض الشخص الأمور إلى العزيز الغفور الذي هو مدبر الطالع والغارب وفي الحقيقة رب المشارق والمغارب وعلم أن مقاليد الأمور بيد تدبيره وإن ملوك الأرض تحت تصريف تقديره وتسخيره استراح في كل المطالع وأخلص التوكل فنجاه الله من كل الوقائع وأوصله إلى ما رام من المطامع (وحسبك) قضية الناصح الأستاذ الأمين الدمشقي مع الخائن جاسوس بغداد وهي طويلة طائلة في مجلدة كاملة وأيضًا لم أبادر بمفاتحة السلطان في أمرك يا أعز الإخوان إلا لئلا أنسب إلى نهاون وتوان وما من شروط المروة والصداقة والأخوة أن يتخلف الفطن في مثل هذا الموطن عن مساعدة الأصحاب ومعاونة الأحباب لا سيما صديق مثلك وحبيب متسم بفضلك وإني لا أدع من أنواع الاجتهاد وما يحسن ببالي في الإصدار والإيراد شيئًا إلا فعلته ولا أمر إلا قدمته ولا فكر إلا استعملته ولو بذات في ذلك روحي ومالي وخيلي ورجالي وإني مباكر باب الملك وملازمه كأحسن من سدك فإن رايته مكرمًا مقامي مصغيًا إلى كلامي خاطبته بما يليق وسلكت في الشفاعة وحلو العبارة أوضح طريق وإن شاهدت في خلقه شكاسه وفي طبعه شراسة وصعوبة وشماسة سلكت سبيل حسن السياسة وفي الجملة استعمل علم الفراسة وفي كل حكم نظيرة وقياسة وأستعين بالأقرباء والأولاد وأغالط المناقض والمعارض من الأعداء وأقصد النحج وأراقبه وارتقب السعد وأخاطبه وأسلك مع كل
1 / 247
الباب الأول في ذكر ملك العرب الذي كان لوضع هذا الكتاب السبب
الباب الثالث في حكم ملك الأتراك مع ختنه الزاهد شيخ النساك
الباب الرابع في مباحث عالم الإنسان مع العفريت جان الجان
الباب الخامس في نوادر ملك السباع ونديمه أمير الثعالب وكبير الضباع
الباب السادس في نوادر التيس المشرقي والكلب الافرقي
الباب السابع في ذكر القتال بين أبي الأبطال الريبال وأبي دغفل سلطان الأفيال
الباب الثامن في حكم الأسد الزاهد وأمثال الجمل الشارد
الباب التاسع في ذكر ملك الطير العقاب والحجلتين الناجيتين من العقاب
الباب العاشر في معاملة الأحباب والخادم والأعداء والأصحاب