فهذا رسولُ الله ﷺ فكيف بغيرِهِ؟!.
وصح عنه ﵇ أنَّه نهي أن يقول الرجل: نَسِيتُ آيةَ كَذَا وَلْيَقُلْ: أُنْسِيتُ (١) وروي عن عليٍّ ﵇ أنَّه شكى على رسول الله ﷺ تَفَلُّت القرآن عليه، فَعَلَّمه أنْ يَدْعُو بدُعَاءٍ. ذكره الترمذي (٢).
وروى أبو العباس الحسنيُّ ﵇ في كتاب " التلفيق ": أنّ القاسم ﵇ أفتى رجلًا في مسألة، فلمَّا ذهب قال: عليَّ بالرجل، فلما أقبل، قال له: سبحانَ مَنْ لا يَسهو، إنِّي سهوتُ، وإن الصوابَ كذا وكذا.
وروى المؤيَّد بالله في " الزيادات ": أنَّ أبا يوسف أفتى في مسألة، ثم تبيَّن له خلافُ ما أفتى، فبذل مالًا كثيرًا في استدراك السائل.
(١) أخرجه من حديث ابن مسعود البخاري (٥٠٣٢) و(٥٠٣٩)، ومسلم (٧٩٠) والترمذي (٢٩٤٣) والنسائي ٢/ ١٥٤، والبغوي (١٢٢٢).
(٢) رقم (٣٥٧٠) من طريق سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح وعكرمة مولى ابن عباس، عن ابن عباس ... وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث الوليد بن مسلم، وأخرجه الحاكم في " المستدرك " ١/ ٣١٦ - ٣١٧ وصححه على شرط الشيخين فتعقبه الإمام الذهبي في تلخيصه، فقال: هذا حديث منكر شاذ، أخاف أن يكون موضوعًا وقد حيرني والله جودة سنده، وقال في ترجمة سليمان بن عبد الرحمن من " الميزان " ٢/ ٢١٣: وهو -مع نظافة سنده- حديث منكر جدًا في نفسي منه شيء، فالله أعلم " فلعل سليمان شبه له " وأدخل عليه كما قال فيه أبو حاتم: لو أن رجلًا وضع له حديثًا لم يفهم. قلت: وفيه عنعنة ابن جريج وهو مدلس والوليد بن مسلم مدلس تدليس التسوية، فلعل ابن جريج رواه عن رجل عن عطاء وعكرمة، فأسقط الوليدُ الرجل، وجعله عن عطاء وعكرمة، فتكون البلية من ذاك الرجل. وأورده الحافظ المنذري في " الترغيب والترهيب " ٢/ ٢١٤ من رواية الترمذي والحاكم، وقال: طرق أسانيد هذا الحديث جيدة، ومتنه غريب جدًا وانظر " اللالىء المصنوعة " ٣/ ٦٧، " وتنزيه الشريعة " ٢/ ١١٢، و" الفوائد المجموعة ". ص ٤٢، ٤٣.