411

কাওসিম ওয়া কাওসিম

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

সম্পাদক

شعيب الأرنؤوط

প্রকাশক

مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع

সংস্করণ

الثالثة

প্রকাশনার বছর

١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م

প্রকাশনার স্থান

بيروت

الفائدة الثانية: وهي الدليل على عدم وجوب ذلك، فالدليل عليه إحدى عشرة حجة:
الحجة الأولى: أنَّ الرجوع إلى الكتاب يُفيد ما يفيده الحفظ مِن ظن صحة الدليل المعوَّل عليه في الاجتهاديّات.
فإن قلتَ: إنَّ الحِفظَ يُفيدُ العلمَ، فيأمنُ الحافظ بحفظه مِن الخطأ، والرجوعُ إلى الكتاب يُفيد الظن.
قلت: هذا ممنوع لوجهين:
أحدهما: أن الحافظ لأدلة الاجتهاد، وإن علم أنَّه حافظ لها، فثبوتُها عن النبيِّ ﷺ مظنونٌ، وثبوت معاني الظواهر من القرآن وسائر المتواترات مظنون. أمَّا ما كان لفظُهُ معلومًا ومعناه معلومًا، فليس من الاجتهاد في شيء، ذاك بابٌ آخر لم يتكلم فيه، فإذا كان الأصلُ مظنونًا، فلا معنى لاشتراط العلم في صفة نقله، فإنَّ وجوب حفظه فرعٌ على كونه من كلام النبي ﵇ ولم يجب العلم في الأصل، فإيجابه في الفرع يُؤدي إلى أن يكون الفرعُ أقوى من أصله، وهذا ظاهر السقوط.
وثانيهما: أن نقول: ما مُرادُك بأنَّ الحافظ يأمنُ الخطأ بحفظه؟ هل مُرَادك أن أمانه للخطأ دائم أو أكثري؟ الأول ممنوع، والثاني مسلَّم ولا يضر تسليمُهُ، إنّما كان الأول ممنوعًا، لأنَّا نعلم بالضرورة التجريبية أنَّ الحافظ قد يَغْلَطُ في حفظه، وقد صَحَّ أنَّ رسول الله ﷺ سمع رجلًا يتلو آية فقال- ﵇: " رَحِمَكَ اللهُ لَقَدْ أذكَرْتَنِي آيةً كُنْتُ أُنْسِيتُهَا " (١).

(١) أخرجه من حديث عائشة ﵂ البخاري (٥٠٣٨)، ومسلم (٧٨٨)، وأبو داود (١٣٣١) وأحمد ٦/ ١٢٨.

1 / 441