وسبب قلة العلم موت حَمَلَتِهِ، كما في الصحيحين عن عبد الله بن عمرٍو ﵄ قال رسول الله- ﷺ: "إن الله لا يقبض العلمَ انتزاعًا ينتزعه من الناس، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يترك عالمًا اتخذ الناس رءوسًا جُهَّالًا، فسئلوا فأفتوا بغير علم، فضَلُّوا، وأضَلُّوا" (١).
وعن ابن عباس ﵄ قال: "أتدرون ما ذَهاب العلم؟ " قلنا: لا، قال: "ذهاب العلماء" (٢).
وعنه ﵁ قال: "لا يزال عالم يموت، وأثر للحق يَدْرُس، حتى يكثر أهل الجهل، وقد ذهب أهلُ العلم، فيعملون بالجهل، ويدينون بغير الحق، ويضلون عن سواء السبيل" (٣).
وعن هلال بن خباب قال: سالت سعيد بن جبير، قلت: يا أبا عبد الله! ما علامة هلاك الناس؟ قال: "إذا هلك علماؤهم" (٤).
وعن زياد بن لبيد ﵁ قال: ذكر النبي ﷺ شيئًا، فقال: "ذاك أوانُ ذَهاب العلم"، قلت: يا رسول الله، وكيف يذهب العلم، ونحن نقرأ القرآن، ونُقرئه أبناءنا، وُيقرئه أبناؤنا أبناءهم إلى يوم القيامة؟ قال: "ثكلتك أمك يا زياد إن كنتُ لأراك من
(١) رواه البخاريّ رقم (١٠٠) (١/ ١٧٤، ١٧٥)، ومسلم رقم (٢٦٧٣).
(٢) رواه الدارمي (١/ ٧٨).
(٣) "جامع بيان العلم" (١/ ٦٠٣) رقم (١٠٣٩).
(٤) رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٥/ ٤٠).
1 / 23
المقدمة
تحذير النبي ﷺ أمته من الفتن
الفتن واقعة لا محالة
الحذر من الشر باب من أبواب الخير
من طبائع الفتن
نور الفطنة ييدد ظلمات الفتنة
العلماء سفينة نوح
الدنيا كلها ظلمة، إلا مجالس العلماء
والجاهلون لأهل العلم أعداء
ومن أسباب النجاة من الفتن: التثبت من الأخبار
مواجهة الفتنة بالعمل الصالح
الدعاء والتضرع في الفتن
التعوذ بالله تعالى من الفتن
حكم تمني الموت في الفتنة
ذكر أدلة السنة على جواز تمني الموت إذا خاف على دينه من الفتن