عقولُنا يومئذٍ؟ قال: "إنه لَتُنزَع عقولُ أهلِ ذلك الزمان، ويَخْلُفُ له هباءٌ (١) من الناس، يحسب كثرهم أنهم على شيء، وليسوا على شيء"، قال أبو موسى: "والذي نفسي بيده ما أجد لي ولكم منها مخرجًا إن أدركتني وإياكم - إلا أن نخرج منها كما دخلنا فيها، ولم نصب منها دمًا ولا مالًا" (٢).
وقد حدد حذيفة ﵁ مِحَكًّا يقيس به الإنسان مدى تأثره بالفتنة، فقال ﵁: "إن الفتنة تُعرضُ على القلوب، فأيُّ قلبٍ أُشرِبها: نُكِتت فيه نكتة سوداءُ، فإن أنكرها: نكِتت فيه نكتة بيضاءُ؛ فمن أحب منكم أن يعلم: أصابته الفتنةُ أم لا؟ فلينظر: فإن كان يرى حرامًا ما كان يراه حلالًا، أو يرى حلالًا ما كان يراه حرامًا، فقد أصابته الفتنة" (٣).
* والفتنة- إذا جُففت منابعُها، وسُدت ذرائعها، وحُسِمت مادةُ أوائلها، وأُخِذَ علي أيدي سفهائها، ولم يُلتفت لقولهم: "ما أردنا إلا الخير" - سَلِمت الأمةُ من غوائلها، وكُفي الناسُ شرَّها.
عن النعمان بن بشير ﵁ عن النبي ﷺ قال: "مثل القائم. على حدود الله والواقع (وفي رواية: والراتع) فيها، [والمدهِن فيها]؛ كمثل قومٍ استهموا على سفينةٍ [في البحر]
(١) هباء: أي قليلو العقل، أراذل، وهو في الأصل: الغبار المُنبثُّ.
(٢) رواه الإِمام أحمد رقم (١٩٤٩٢) (٣٢/ ٢٤١)، وصححه الألباني في "الصحيحة" رقم (١٦٨٢).
(٣) "حلية الأولياء" (١/ ٢٧٢،٢٧٣).
1 / 16
المقدمة
تحذير النبي ﷺ أمته من الفتن
الفتن واقعة لا محالة
الحذر من الشر باب من أبواب الخير
من طبائع الفتن
نور الفطنة ييدد ظلمات الفتنة
العلماء سفينة نوح
الدنيا كلها ظلمة، إلا مجالس العلماء
والجاهلون لأهل العلم أعداء
ومن أسباب النجاة من الفتن: التثبت من الأخبار
مواجهة الفتنة بالعمل الصالح
الدعاء والتضرع في الفتن
التعوذ بالله تعالى من الفتن
حكم تمني الموت في الفتنة
ذكر أدلة السنة على جواز تمني الموت إذا خاف على دينه من الفتن