والنُّوَّار: الزهر؛ ويقال: عَقَد الزهرُ: إذا تضامَّتْ أجزاؤه فصار ثمرًا.
ومعنى كلام ابن حزم أن للفتنة مظهرًا خادعًا في مبدئه، حتى يستحسن الناسُ صورتَها، ويعقدوا الآمال عليها، ولكن سُرعان ما تموت وتتلاشى، مثل الزهرة التي تموت قبل أن تتفتح، وتُعطيَ ثمرتها.
* والفتن، تذهب بعقول الرجال، وتستخفهم ببُداءاتها:
عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: "أخاف عليكم فتنًا كأنها الدخان، يموت فيها قلبُ الرجل، كما يموت بدنه" (١).
وعن حذيفة بن اليمان ﵁ قال رسول الله ﷺ: "تكون فتنة تعرجُ فيها عقولُ الرجال، حتى ما تكاد ترى رجلًا عاقلًا" (٢).
وعنه ﵁ قال: "ما الخمر صِرفًا بأذهب بعقول الرجال من الفتنة" (٣).
وعن أبي موسى الأشعري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "إن بين يدي الساعة الهَرْجَ" قالوا: وما الهرجُ؟ قال: "القتل، إنه ليس بقتلكم المشركين، ولكن قتلُ بعضِكم بعضًا، حتى يقتل الرجل جاره، ويقتل أخاه، ويقتلَ عمَّه، ويقتلَ ابنَ عمه" قالوا: ومعنا
(١) رواه نعيم بن حماد في "الفتن" (١/ ٦٥)، رقم (١١٧).
(٢) رواه نعيم في "الفتن" (١/ ٦٢) رقم (١٠٧)، وصححه الهندي في "كنز العمال" (١١/ ١٧٩) رقم (٣١١٢٦).
(٣) رواه أبو نعيم في "الحلية" (١/ ٢٧٤)، والصِّرف: غير الممزوج بغيره.
1 / 15
المقدمة
تحذير النبي ﷺ أمته من الفتن
الفتن واقعة لا محالة
الحذر من الشر باب من أبواب الخير
من طبائع الفتن
نور الفطنة ييدد ظلمات الفتنة
العلماء سفينة نوح
الدنيا كلها ظلمة، إلا مجالس العلماء
والجاهلون لأهل العلم أعداء
ومن أسباب النجاة من الفتن: التثبت من الأخبار
مواجهة الفتنة بالعمل الصالح
الدعاء والتضرع في الفتن
التعوذ بالله تعالى من الفتن
حكم تمني الموت في الفتنة
ذكر أدلة السنة على جواز تمني الموت إذا خاف على دينه من الفتن