الكفاية في التفسير بالمأثور والدراية
الكفاية في التفسير بالمأثور والدراية
প্রকাশক
دار القلم
সংস্করণ
الأولى
প্রকাশনার বছর
١٤٣٨ هـ - ٢٠١٧ م
প্রকাশনার স্থান
بيروت - لبنان
অঞ্চলগুলি
ইরাক
قال ابن عطية: "وأن ذلك ممكن في التوراة لأنهم استحفظوها، وغير ممكن في القرآن لأن الله تعالى ضمن حفظه" (١).
وقد اختلف أهل التفسير في الذين عنى الله بقوله ﴿وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ﴾ [البقرة: ٧٥]، على ثلاثة أقوال (٢):
أحدهما: أنهم علماء اليهود والذين يحرفونه التوراة فيجعلون الحلال حرامًا والحرام حلالًا ابتاعًا لأهوائهم وإعانة لراشيهم. وهذا قول مجاهد (٣) والسدي (٤)، وابن زيد (٥).
والثاني: أنهم الذين اختارهم موسى من قومه، فسمعوا كلام الله فلم يمتثلوا أمره وحرفوا القول في إخبارهم لقومهم، وهذا قول الربيع بن أنس (٦) وابن إسحاق (٧)، واختاره الطبري (٨).
واستنكره الحكيم الترمذي (٩)، وابن عطية (١٠)، وابن الجوزي (١١)، وقالوا: بأن التكليم، من فضائل موسى واختصاصه (١٢).
قلت: ولعل ترجيح الطبري لهذا القول، يكمن في كونه الأقرب إلى يدل عليه ظاهر الآية، إذ أخبر الله تعالى "عن خاص من اليهود، كانوا أعطوا من مباشرتهم سماعَ كلام الله ما لم يعطه أحد غير الأنبياء والرسل، ثم بدلوا وحرفوا ما سمعوا من ذلك" (١٣).
الثالث: وقيل: المراد بـ ﴿كلام الله﴾: القرآن، والمراد بالفريق من كان في زمن محمد ﵊، قاله الرازي (١٤)، وشيخنا ابن عثيمين (١٥).
واستدلوا من وجهين:
الأول: لأن القرآن كلام الله؛ وقد قال الله تعالى: ﴿وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله﴾ [التوبة: ٦] أي حتى يسمع القرآن (١٦).
والثاني: لأن الضمير في قوله تعالى: ﴿وقد كان فريق منهم﴾ راجع إلى ما تقدم وهم الذين عناهم الله تعالى بقوله: ﴿أفتطمعون أن يؤمنوا لكم﴾، والذين تعلق الطمع بإيمانهم هم الذين كانوا في زمن محمد ﵊ (١٧).
وذكر أهل التفسير في ﴿كَلامَ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٧٥]، الذي يسمعونه وجهين (١٨):
الأول: أنه الوحي، فكانوا يسمعون منه كما يسمع أهل النبوة، ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون.
(١) المحرر الوجيز: ١/ ١٦٨.
(٢) انظر: تفسير الطبري: ٢/ ٢٤٦ - ٢٤٧، والنكت والعيون: ١/ ١٤٧ - ١٤٨.
(٣) انظر: تفسير الطبري (١٣٢٨): ص ٢/ ٢٤٥.
(٤) انظر: تفسير الطبري (١٣٣٠): ص ٢/ ٢٤٦.
(٥) انظر: تفسير الطبري (١٣٣٠): ص ٢/ ٢٤٦.
(٦) انظر: تفسير الطبري (١٣٣٢): ص ٢/ ٢٤٦، وابن أبي حاتم (٧٧١): ص ١/ ١٤٨.
(٧) انظر: تفسير الطبري (١٣٣٣)، و(١٣٣٤): ص ٢/ ٢٤٦ - ٢٤٧.
(٨) انظر: تفسير الطبري: ٢/ ٢٤٧.
(٩) نقلا عن: زاد المسير: ١/ ١٠٣ - ١٠٤، قال ابن الجوزي: "وقد أنكر بعض أهل العلم منهم الترمذي صاحب النوادر هذا القول إنكار شديد وقال إنما خص بالكلام موسى وحده".
(١٠) أنظر: المحرر الوجيز: ١/ ١٦٨.
(١١) انظر: زاد المسير: ١/ ١٠٣.
(١٢) انظر: زاد المسير: ١/ ١٠٣، والمحرر الوجيز: ١/ ١٦٨.
(١٣) تفسير الطبري: ٢/ ٢٤٧.
(١٤) انظر: مفاتيح الغيب: ٣/ ٥٦٠.
(١٥) انظر: تفسير ابن عثيمين: ١/ ٢٥٠. قال ابن عثيمين: "وقد بحثت في كتب التفسير التي لدي فلم أجد احتمالًا ثالثًا. وهو أن المراد بـ ﴿كلام الله﴾ القرآن، وأنهم يسمعونه، ثم يحرفونه؛ لأن القرآن كلام الله؛ وقد قال الله تعالى: ﴿وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله﴾ [التوبة: ٦] أي حتى يسمع القرآن؛ فإن كان هذا الاحتمال صحيحًا فهو أقرب من القولين السابقين. والله أعلم بمراده". [قلت: يبدو أن شيخنا-﵀-لم يصله كلام الرازي، الذي قال بهذا الإحتمال ورجّحه].
(١٦) انظر: تفسير ابن عثيمين: ١/ ٢٥٠.
(١٧) مفاتيح الغيب: ٣/ ٥٦٠.
(١٨) أنظر: تفسير الطبري: ٢/ ٢٤٦، والنكت والعيون: ١/ ١٤٨.
2 / 404