الكفاية في التفسير بالمأثور والدراية
الكفاية في التفسير بالمأثور والدراية
প্রকাশক
دار القلم
সংস্করণ
الأولى
প্রকাশনার বছর
١٤٣٨ هـ - ٢٠١٧ م
প্রকাশনার স্থান
بيروت - لبنان
অঞ্চলগুলি
ইরাক
قال المراغي: "أي: من الهزؤ والسخرية بالناس" (١).
وقوله تعالى: ﴿أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ﴾ [البقرة: ٦٧]، يحتمل معنيين (٢):
أحدهما: الاستعاذة من الجهل في أن يخبر عن الله تعالى مستهزئا.
والثاني: الإستعاذة من الجهل كما جهلوا في قولهم ﴿أَتَتَّخِذُنا هُزُوًا﴾، لمن يخبرهم عن الله تعالى.
الفوائد:
١ من فوائد الآية: تعظيم الله ﷿، حيث أسند الأمر إليه بصيغة الغائب، كقوله تعالى: ﴿إن الله يأمر بالعدل والإحسان﴾ [النحل: ٩٠].
٢ ومنها: أنه ينبغي للإنسان أن يسلك الأسباب التي تؤدي إلى قبول الأمر، أو الخبر؛ لقوله: ﴿إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة﴾.
٣ ومنها: استهتار بني إسرائيل، حيث قالوا لنبيهم ﵊: ﴿أتتخذنا هزوًا﴾ وقد أخبرهم أن الله تعالى أمرهم أن يذبحوا بقرة؛ فلم يحملوا هذا محمل الجدّ مع أن الواجب أن يحملوا هذا محمل الجدّ؛ لأنه أمر من الله ﷿.
٤ ومنها: أن الاستهزاء بالناس من الجهل وهو الحمق، والسفه؛ لقول موسى ﵊: ﴿أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين﴾.
٥ ومنها: أن جميع الخلق محتاجون إلى الله تعالى، وإلى الاعتصام به ﷿؛ فإن موسى ﷺ كان من أولي العزم من الرسل؛ ومع ذلك فهو محتاج إلى ربه ﵎؛ لقوله تعالى: ﴿قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين﴾؛ والاستعاذة لا تكون إلا بالله ﷿؛ وقد تكون بالمخلوق فيما يقدر عليه، مثل قوله ﷺ: "فمن وجد معاذًا فليعذ به" (٣).
القرآن
﴿قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ (٦٨)﴾ [البقرة: ٦٨]
التفسير:
قالوا: ادع لنا ربَّك يوضح لنا صفة هذه البقرة، فأجابهم: إن الله يقول لكم: صفتها ألا تكون مسنَّة هَرِمة، ولا صغيرة فَتِيَّة، وإنما هي متوسطة بينهما، فسارِعوا إلى امتثال أمر ربكم.
قوله تعالى: ﴿قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ﴾ [البقرة: ٦٨]، " أي سله لأجلنا أن يكشف لنا عن الصفات المميزة لها" (٤).
قال الصابوني: " أي ما هي هذه البقرة وأي شيء صفتها؟ " (٥).
قال السعدي: " أي: ما سنها؟ " (٦).
قال البيضاوي: " تكرير للسؤال الأول واستكشاف زائد" (٧).
قال الزجاج: " وإِنَّما سألوا ما هي، لأنهم لا يعلمون أن بقرةً يحيا بضرب بعضها ميت" (٨).
قال النسفي: " وذلك أنهم تعجبوا من بقرة ميتة يضرب ببعضها ميت فيحيا فسألوا عن صفة تلك البقرة العجيبة الشان" (٩).
(١) تفسير المراغي: ١/ ١٤٣.
(٢) أنظر: المحرر الوجيز: ١/ ١٦٢.
(٣) أخرجه البخاري ص ٥٩٠ – ٥٩١، كتاب الفتن، باب ٩: تكون فتنة القاعد فيها خير من القائم، حديث رقم ٧٠٨١؛ وأخرجه مسلم ص ١١٧٧ – ١١٧٨، كتاب الفتن، باب ٣: نزول الفتن كمواقع القطر، حديث رقم ٧٢٤٩ [١٢] ٢٨٨٦.
(٤) تفسير المراغي: ١/ ١٤٣.
(٥) صفوة التفاسير: ١/ ٥٩.
(٦) تفسير السعدي: ٥٤.
(٧) تفسير البيضاوي: ١/ ٨٧.
(٨) معاني القرآن: ١/ ١٥٠.
(٩) تفسير النسفي: ١/ ٦٩.
2 / 375