الكفاية في التفسير بالمأثور والدراية
الكفاية في التفسير بالمأثور والدراية
প্রকাশক
دار القلم
সংস্করণ
الأولى
প্রকাশনার বছর
١٤٣٨ هـ - ٢٠١٧ م
প্রকাশনার স্থান
بيروت - لبنان
অঞ্চলগুলি
ইরাক
قال المراغي: " فهذا القول منهم دليل على السفه وخفّة الأحلام، وجفاء الطبع والجهل بقدرة الله تعالى" (١).
وقال ابن عطية: " وهذا القول من بني إسرائيل ظاهره فساد اعتقاد ممن قاله، ولا يصح الإيمان ممن يقول لنبي قد ظهرت معجزاته، وقال: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً، أَتَتَّخِذُنا هُزُوًا، ولو قال ذلك اليوم أحد عن بعض أقوال النبي ﷺ لوجب تكفيره، وذهب قوم إلى أن ذلك منهم على جهة غلظ الطبع والجفاء والمعصية، على نحو ما قال القائل للنبي ﷺ في قسمة غنائم حنين: "إن هذه لقسمة ما أريد بها وجه الله" (٢)، وكما قال له الآخر: "اعدل يا محمد" (٣)، وكلّ محتمل، والله أعلم" (٤).
و(الهزؤ): اللعب والسخرية، كما قال الراجز (٥):
قد هزئت مني أم طيسله ... قالت أراه معدما لا شيء له
يعني بقوله: قد هزئت: قد سخرت ولعبت (٦).
وقرأ ابن محيصن: ﴿أيتّخذنا﴾، بالياء قال: "يعنون الله، ولا يستبعد هذا من جهلهم لأنّهم الّذين قالوا: ﴿اجْعَلْ لَنا إِلهًا كَما لَهُمْ آلِهَةٌ﴾ [الأعراف: ١٣٨] " (٧).
وفي قوله تعالى ﴿هُزُوًا﴾ [البقرة: ٦٧]، ثلاثة لغات (٨):
أحدها: بالتخفيف والهمز، ومثله ﴿كفؤا﴾، وهي قراءة الأعمش وحمزة وخلف وإسماعيل.
والثاني: ﴿هزؤا﴾ و﴿كفؤا﴾، مثقلان مهموزان، وهي قراءة أبي عمرو وأهل الحجاز والشام واختيار الكسائي وأبي عبيد وأبي حاتم.
والثالث: و﴿هزوا﴾ و﴿كفوا﴾، مثقلان بغير همزة. في رواية حفص بن سليمان البزّاز عن عاصم.
قال الثعلبي: " وكلّها لغات صحيحة معناها الاستهزاء" (٩).
قوله تعالى: ﴿قالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ﴾ [البقرة: ٦٧]، " أي ألتجئ إلى الله" (١٠).
قال البغوي: أي: "أمتنع بالله" (١١).
قوله تعالى: ﴿أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ﴾ [البقرة: ٦٧]، أي" أن أكون في زمرة المستهزئين الجاهلين" (١٢).
قال الثعلبي: " أي من المستهزئين بالمؤمنين" (١٣).
قال الطبري: " يعني من السفهاء الذين يروون عن الله الكذب والباطل" (١٤).
قال البغوي: "وقيل: من الجاهلين بالجواب لا على وفق السؤال لأن الجواب لا على وفق السؤال جهل" (١٥).
(١) تفسير المراغي: ١/ ١٤٣.
(٢) أخرجه البخاري (٣٢٢٤): ص ٣/ ١٤٤٩، وأحمد في مسنده (٣٥٩٧): ص ١/ ٣٨٠، من حديث عبدالله.
(٣) رواه أحمد (١٤٤٠٦): ص ٣/ ٣٥٥، وابن ماجة (١٧٢): ص ١/ ٦١. من حديث جابر بن عبدالله.
(٤) المحرر الوجيز: ١/ ١٦٢.
(٥) البيت لصخير بن عمير التميمي، ويقال إن القصيدة للأصمعي نفسه. أنظر: الأصمعيات: ٥٨، وأمالي القالي ٢: ٢٨٤، وانظر تحقيق ما قيل فيها في تعليق سمط اللآلي للراجكوتي: ٩٣٠ وروايتهم جميعا:
تهزأ مني أخت آل طيسله ... . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ويروى " مملقا لا شيء له " و" مبلطا "، وكلها بمعنى واحد: فقيرا لا شيء له.
(٦) أنظر: تفسير الطبري: ٢/ ١٨٢.
(٧) تفسير الثعلبي: ١/ ٢١٤.
(٨) أنظر: الحجة للقراء السبعة: ٨١ - ٨٢، وتفسير الثعلبي: ١/ ٢١٤.
(٩) تفسير الثعلبي: ١/ ٢١٤. وفيه وجهان آخران من القراءة ذكرهما ابن عطية، أحدهما: ضم الهاء والزاي والهمزة بين بين، والثاني: بضم الهاء وتشديد الزاي «هزّا». قرأ بها أبو جعفر وشيبة". [المحرر الوجيز: ١/ ١٦١ - ١٦٢].
(١٠) تفسير المراغي: ١/ ١٤٣، وانظر: صفوة التفاسير: ١/ ٥٩.
(١١) تفسير البغوي: ١/ ١٠٦.
(١٢) صفوة التفاسير: ١/ ٥٩.
(١٣) تفسير الثعلبي: ١/ ٢١٤.
(١٤) تفسير الطبري: ٢/ ١٨٣.
(١٥) تفسير البغوي: ١/ ١٠٦.
2 / 374