596

الكفاية في التفسير بالمأثور والدراية

الكفاية في التفسير بالمأثور والدراية

প্রকাশক

دار القلم

সংস্করণ

الأولى

প্রকাশনার বছর

١٤٣٨ هـ - ٢٠١٧ م

প্রকাশনার স্থান

بيروت - لبنان

অঞ্চলগুলি
ইরাক
الثالثة: أن يضيفه إلى السبب المعلوم وحده مع اعتقاد أن الله هو المسبِّب؛ ومنه قول النبي ﷺ في عمه أبي طالب لما ذكر عذابه: "لولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار (١) ".
الرابعة: أن يضيفه إلى الله مقرونًا بالسبب المعلوم بـ"ثم"، كقوله: "لولا الله ثم فلان"؛ "وهذه الأربع كلها جائزة".
الصورة الخامسة: أن يضيفه إلى الله، وإلى السبب المعلوم مقرونًا بالواو؛ فهذا شرك، كقوله: "لولا الله وفلان
الصورة السادسة: أن يضيفه إلى الله، وإلى السبب المعلوم مقرونًا بالفاء، مثل: "لولا الله ففلان"؛ فهذا محل نظر: يحتمل الجواز، ويحتمل المنع.
الصورة السابعة: أن يضيفه إلى سبب موهوم ليس بثابت شرعًا، ولا حسًا، فهذا شرك. كما سبق
٩ ومن فوائد الآية: توبيخ موسى ﵇ لبني إسرائيل، وأن الذي يستبدل الأدنى بالذي هو خير يستحق التوبيخ؛ لأن موسى وبخهم، حيث قال: ﴿أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير﴾.
١٠ ومنها: أنه يجوز للإنسان أن يعتذر عن الوساطة إذا لم يكن لها داعٍ؛ لأنه قال: ﴿اهبطوا مصرًا فإن لكم ما سألتم﴾؛ وكأنه قال: لا حاجة أن أدعو الله أن يخرج لكم مما تنبت الأرض.
١١ ومنها: ضرب الذلة على بني إسرائيل؛ وقد ذكر الله تعالى أنهم ضربت عليهم الذلة أينما ثقفوا إلا بحبل من الله. وهو الإسلام؛ أو بحبل من الناس وهو المساعدات الخارجية؛ والمشاهد الآن أن اليهود أعزاء بما يساعدهم إخوانهم من النصارى.
١٢ ومنها: أن اليهود قد ضربت عليهم المسكنة وهي الفقر؛ ويشمل فقر القلوب الذي هو شدة الطمع بحيث أن اليهودي لا يشبع، ولا يتوقف عن طلب المال ولو كان من أكثر الناس مالًا؛ ويشمل أيضًا فقر المال وهو قلته.
١٣ ومنها: أن بني إسرائيل لا يقومون للمسلمين لو حاربوهم من قبل الإسلام؛ لأن ضرب الذلة بسبب المعصية؛ فإذا حوربوا بالطاعة والإسلام فلا شك أنه سيكون الوبال عليهم؛ وقد قال الله تعالى: ﴿لا يقاتلونكم جميعًا إلا في قرى محصنة أو من وراء جدر﴾ [الحشر: ١٤]؛ وما يشاهد اليوم من مقاتلة اليهود للعرب فإنما ذلك لسببين: .
الأول: قلة الإخلاص لله تعالى؛ فإن كثيرًا من الذين يقاتلون اليهود. أو أكثرهم. لا يقاتلونهم باسم الإسلام، وأن تكون كلمة الله هي العليا؛ وإنما يقاتلونهم باسم العروبة؛ فهو قتال عصبي قَبَليّ؛ ولذلك لم يفلح العرب في مواجهة اليهود.
والسبب الثاني: كثرة المعاصي من كبيرة، وصغيرة؛ حتى إن بعضها ليؤدي إلى الكفر؛ وقد حصل للمسلمين في أُحُد ما حصل بمعصية واحدة مع ما انضم إليها من التنازع، والفشل، كما قال الله تعالى: ﴿حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون﴾ [آل عمران: ١٥٢].
١٤ ومن فوائد الآية: إثبات صفة الغضب لله تعالى؛ وغضب الله ﷾ صفة من صفاته؛ لكنها لا تماثل صفات المخلوقين؛ فنحن عندما نغضب تنتفخ الأوداج منا، ويحمر الوجه، ويقفُّ الشعر، ويفقد الإنسان صوابه؛ وهذه العوارض لا تكون في غضب الله؛ لأن الله ليس كمثله شيء؛ بل هو غضب يليق بالله ﷿ دال على كمال عظمته، وسلطانه؛ وإذا قلنا بهذا، وسلَّمنا أن الغضب صفة حقيقية برئت بذلك ذمتنا، وصرنا حسب ما أمر الله به، ورسوله.
وفسر أهل التحريف "غضب الله" بانتقامه، ولا يثبتونه صفة لله ﷿؛ وفسره آخرون بأنه إرادة الانتقام؛ فمعنى ﴿غضب الله عليهم﴾ عندهم: أراد أن ينتقم منهم؛ وتفصيل ذلك مذكور في كتب العقائد.
١٥ ومن فوائد الآية: أن بني إسرائيل جمعوا بين المعاصي، والعدوان.
١٦ ومنها: بيان حكمة الله ﷿ حيث ربط الأشياء بأسبابها؛ لقوله تعالى: ﴿ذلك بأنهم﴾، وقوله تعالى: ﴿ذلك بما عصوا﴾؛ وهذا من الحكمة أن يكون للأسباب تأثيرًا في مسبَّباتها بما جعله الله رابطًا بين الأسباب

(١) أخرجه البخاري ص ٣١٥، كتاب مناقب الأنصارن باب ٤٠: قصة أبي طالب، حديث ٣٨٨٣؛ وأخرجه مسلم ص ٧١٧، كتاب الإيمان، باب ٩٠: شفاعة النبي ﷺ لأبي طالب والتخفيف عنه بسببه، حديث رقم ٥١٠ [٣٥٧] ٢٠٩.

2 / 344