595

الكفاية في التفسير بالمأثور والدراية

الكفاية في التفسير بالمأثور والدراية

প্রকাশক

دار القلم

সংস্করণ

الأولى

প্রকাশনার বছর

١٤٣٨ هـ - ٢٠١٧ م

প্রকাশনার স্থান

بيروت - لبنان

অঞ্চলগুলি
ইরাক
٣ ومنها: أن من اختار الأدنى على الأعلى ففيه شبه من اليهود؛ ومن ذلك هؤلاء الذين يختارون الشيء المحرم على الشيء الحلال.
٤ ومنها: أن من علوّ همة المرء أن ينظر للأكمل، والأفضل في كل الأمور.
٥ ومنها: أن التوسع في المآكل، والمشارب، واختيار الأفضل منها إذا لم يصل إلى حد الإسراف فلا ذم فيه؛ ولذلك لم ينكر النبي ﷺ على أصحابه حين أتوه بتمر جيد بدلًا عن الرديء (١)؛ لكن لو ترك التوسع في ذلك لغرض شرعي فلا بأس كما فعله عمر ﵁ عام الرمادة؛ وأما إذا تركها لغير غرض شرعي فهو مذموم؛ لأن الله تعالى يحب من عبده إذا أنعم عليه نعمة أن يرى أثر نعمته عليه (٢).
٦ ومن فوائد الآية: حِلّ البقول، والقثاء، والفوم، والعدس، والبصل؛ لقولهم: ﴿ادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض ..﴾ إلى قوله: ﴿اهبطوا مصرًا فإن لكم ما سألتم﴾ أي من الأصناف المذكورة.
وهذه الأصناف مباحة في شريعة موسى؛ وكذلك في شريعتنا؛ فإنه لما قُدِّم للرسول ﷺ قدر فيه بقول فكره أكلها؛ فلما رآه بعض أصحابه كره أكلها، قال الرسول ﷺ "كل؛ فإني أناجي من لا تناجي" (٣)؛ فأباحها لهم؛ وكذلك في خيبر لما وقع الناس في البصل، وعلموا كراهة النبي ﷺ لها قالوا: حُرّمت؛ قال ﷺ "إنه ليس بي تحريم ما أحل الله" (٤)؛ فبين أنه حلال.
٧ ومن فوائد الآية: جواز إسناد الشيء إلى مكانه لا إلى الفاعل الأول؛ لقولهم ﴿مما تنبت الأرض﴾؛ والذي ينبت حقيقة هو الله ﷾.
٨ ومنها: جواز إسناد الشيء إلى سببه الحقيقي الذي ثبت أنه سبب شرعًا، أو حسًا؛ مثال ذلك: لو أطعمت جائعًا يكاد يموت من الجوع فإنه يجوز أن تقول: "لولا أني أطعمته لهلك"؛ لأن الإطعام سبب لزوال الجوع؛ والهلاك معلوم بالحس؛ ومثال الشرعي: القراءة على المريض، فيبرأ، فتقول: "لولا القراءة عليه لم يبرأ"؛ أما المحظور فهو أن تثبت سببًا غير ثابت شرعًا، ولا حسًا، أو تقرن مشيئة الله بالسبب بحرف يقتضي التسوية مع الله ﷿؛ مثال الأول: أولئك الذين يعلقون التمائم البدعية، أو يلبسون حلقًا، أو خيوطًا لدفع البلاء، أو رفعه. كما زعموا؛ ومثال الثاني: ما جاء في الحديث أن النبي ﷺ قال له رجل: "ما شاء الله وشئت"، فقال له النبي ﷺ: "أجعلتني لله ندًا، بل ما شاء الله وحده" (٥)، لأنك إذا قلت: "ما شاء الله وشئت" جعلت المخاطَب ندًّا لله في المشيئة.
فإذا قال قائل: أليس الله قد ذم قارون حينما قال: ﴿إنما أوتيته على علم عندي﴾ [القصص: ٧٨]؛ فنسب حصول هذا المال إلى العلم؛ وهذا قد يكون صحيحًا؟
فالجواب أن هذا الرجل أنكر أن يكون من الله ابتداءً؛ ومعلوم أن الإنسان إذا أضاف الشيء إلى سببه دون أن يعتقد أن الله هو المسبِّب فهو مشرك؛ وأيضًا فإن قارون أراد بقوله هذا أن يدفع وجوب الإنفاق عليه مبتغيًا بذلك الدار الآخرة.
والخلاصة: أن الحادث بسبب معلوم له صور:
الصورة الأولى: أن يضيفه إلى الله وحده.
الثانية: أن يضيفه إلى الله تعالى مقرونًا بسببه المعلوم؛ مثل أن يقول: "لولا أن الله أنجاني بفلان لغرقت".

(١) راجع البخاري ص ١٨١، كتاب الوكالة، باب ١١: إذا باع الوكيل شيئًا فاسدًا فبيعه مردود، حديث رقم ٢٣١٢؛ وصحيح مسلم ص ٩٤٥، كتاب المساقاة، باب ١٨؛ بيع الطعام مثلًا بمثل، حديث رقم ٤٠٨٣ [٩٦] ١٥٩٤.
(٢) انظر ص ١٩٧ الفائدة الخامسة.
(٣) اخرجه البخاري ص ٦٧، كتاب الأذان، باب ١٦٠: ما جاء في الثوم النيء والبصل والكراث، حديث رقم ٨٥٥؛ وأخرجه مسلم ص ٧٦٤، كتاب المساجد، باب ١٧: نهي من أكل ثومًا ...، حديث رقم ١٢٥٣ [٧٣] ٥٦٤.
(٤) أخرجه مسلم ص ٧٦٤ – ٧٦٥، كتاب المساجد، باب ١٧: نهي من أكل ثومًا ...، حديث رقم ١٢٥٦ [٧٦] ٥٦٥.
(٥) أخرجه أحمد ١/ ٢١٤، حديث رقم ١٨٣٩؛ وأخرجه البخاري في الأدب المفرد، راجع فضل الله الصمد في توضيح الأدب المفرد ٢/ ٢٥٣، باب ٣٣٩: قول الرجلك ما شاء الله وشئت، حديث رقم ٧٨٣؛ وأخرجه ابن أبي شيبة ٥/ ٣٤٠، باب ٢٣١: في الرجل يقول: ما شاء الله وشاء فلان، حديث رقم ٢٦٢٨٢، قال الألباني في السلسلة الصحيحة: فالإسناد حسن ١/ ٢١٧، حديث رقم ١٣٩، وقال في صحيح الأدب المفرد: صحيح ص ٢٩٢.

2 / 343