الكفاية في التفسير بالمأثور والدراية
الكفاية في التفسير بالمأثور والدراية
প্রকাশক
دار القلم
সংস্করণ
الأولى
প্রকাশনার বছর
١٤٣٨ هـ - ٢٠١٧ م
প্রকাশনার স্থান
بيروت - لبنان
অঞ্চলগুলি
ইরাক
٤. ومنها: أن الإحسان سبب للزيادة سواء كان إحسانًا في عبادة الله، أو إحسانًا إلى عباد الله؛ فإن الإحسان سبب للزيادة؛ وقد ثبت عن الرسول ﷺ أنه قال: "الله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه" (١)؛ وقال: "ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته (٢) ".
٥. ومنها: تحريم التبديل لكلمات الله وهو تحريفها؛ وأنه من الظلم، لقوله تعالى: ﴿فبدل الذين ظلموا قولًا﴾.
٦. ومنها: بيان عقوبة هؤلاء الظالمين، وأن الله أنزل عليهم الرجز من السماء.
٧. ومنها: الإشارة إلى عدل الله ﷿، وأنه لا يظلم أحدًا، وأن الإنسان هو الظالم لنفسه.
٨. ومنها: إثبات فسوق هؤلاء بخروجهم عن طاعة الله؛ والفسق نوعان: فسق أكبر مخرج عن الملة، وضده "الإيمان"، كما في قوله تعالى: ﴿وأمَّا الذين فسقوا فمأواهم النار﴾ [السجدة: ٢٠]؛ وفسق أصغر لا يخرج عن الملة، وضده "العدالة"، كما في قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا﴾ [الحجرات: ٦].
٩. ومنها: إثبات الأسباب، وتأثيرها في مسبَّباتها؛ لقوله تعالى: ﴿بما كانوا يفسقون﴾.
١٠. ومنها: الرد على الجبرية الذين يقولون: إن الله ﷾ مجبر العبد على عمله؛ ووجه الرد أن الله ﷾ أضاف الفسق إليهم؛ والفسق هو الخروج عن الطاعة؛ والوجه الثاني: أنهم لو كانوا مجبرين على أعمالهم لكان تعذيبهم ظلمًا، والله. ﵎. يقول: ﴿ولا يظلم ربك أحدًا﴾ [الكهف: ٤٩].
١١. ومنها: أن الفسوق سبب لنُزول العذاب.
القرآن
﴿وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (٦٠)﴾ [البقرة: ٦٠]
التفسير:
واذكروا نعمتنا عليكم -وأنتم عطاش في التِّيْه- حين دعانا موسى -بضراعة- أن نسقي قومه، فقلنا: اضرب بعصاك الحجر، فضرب، فانفجرت منه اثنتا عشرة عينًا، بعدد القبائل، مع إعلام كل قبيلة بالعين الخاصة بها حتى لا يتنازعوا، وقلنا لهم: كلوا واشربوا من رزق الله، ولا تسعوا في الأرض مفسدين.
قوله تعالى: ﴿وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ﴾ [البقرة: ٦٠]، "أي اذكروا يا بني إِسرائيل حين طلب موسى السقيا لقومه وقد عطشوا في التيه" (٣).
قال الطبري: " أي سألنا أن نسقي قومه ماء" (٤).
قال ابن كثير: " واذكروا نعمتي عليكم في إجابتي لنبيكم موسى، ﵇، حين استسقاني لكم" (٥).
قوله تعالى: ﴿فَقُلْنَا اضرب بِّعَصَاكَ الحجر﴾ [البقرة: ٦٠]، "أي اضرب أيّ حجر كان تتفجر بقدرتنا العيون منه" (٦).
واختلف أهل التفسير في نوع (الألف واللام) في قوله ﴿الْحَجَر﴾ [البقرة: ٦٠]، على وجهين (٧):
أحدهما: أن (الألف واللام) للجنس، "أى اضرب الشيء الذي يقال له الحجر" (٨)، وعلى هذا أنه لم يكن حجرا معينا، بل كان موسى يضرب أي حجر كان من عرض الحجارة فينفجر عيونا لكل سبط عين، وكانوا اثني عشر سبطا ثم تسيل كل عين في جدول إلى السبط الذي أمر أن يسقيهم. وهذا قول وهب بن منبّه (٩).
(١) أخرجه مسلم ص ١١٤٧، كتاب الذكر والدعاء، باب ١١: فضل الاجتماع على تلاوة القرآن، حديث رقم ٦٨٥٣ [٣٨] ٢٦٩٩.
(٢) أخرجه البخاري ص ١٩٢، كتاب المظالم، باب ٣: لا يظلم المسلم المسلم ولا يسلمه، حديث رقم ٢٤٤٢؛ وأخرجه مسلم ص ١١٢٩، كتاب البر والصلة، باب ١٥: تحريم الظلم، حديث رقم ٦٥٧٨ [٥٨] ٢٥٨٠.
(٣) صفوة التفاسير: ١/ ٥٤.
(٤) تفسير الطبري: ٢/! ١٩.
(٥) تفسير ابن كثير: ١/ ٢٧٨.
(٦) صفوة التفاسير: ١/ ٥٤.
(٧) انظر: تفسير الثعلبي: ١/ ٢٠٣، وتفسير البغوي: ١/ ١٠٠، والكشاف: ١/ ١٤٤.
(٨) الكشاف: ١/ ١٤٤.
(٩) نقله عنه الثعلبي في تفسيره: ١/ ٢٠٣، وانظر: تفسير البغوي: ١/ ١٠٠.
2 / 327