الكفاية في التفسير بالمأثور والدراية
الكفاية في التفسير بالمأثور والدراية
প্রকাশক
دار القلم
সংস্করণ
الأولى
প্রকাশনার বছর
١٤٣٨ هـ - ٢٠١٧ م
প্রকাশনার স্থান
بيروت - لبنان
অঞ্চলগুলি
ইরাক
واختلف أهل التفسير في معنى (الرجز)، في قوله تعالى: ﴿فَأَنزلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ﴾ [البقرة: ٥٩]، على أقوال (١):
الأول: أنه الطاعون، قاله ابن زيد (٢)، وهو قول الجمهور (٣).
والثاني: أنه الغضب. وهو قول أبي العالية (٤).
والثالث: أنه العذاب. قاله ابن عباس (٥)، وقتادة (٦)، وابن زيد في أحد قوليه (٧).
والرابع: وقيل: إما الطاعون أو البرد. قاله الشعبي (٨).
والقول الأول هو الأقرب إلى الصواب، وذلك لحديث رسول الله ﷺ: "" الطَّاعُونُ رِجْزٌ أَوْ عَذَابٌ أُرْسِلَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَوْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَإِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلَا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ " (٩)، وقد روى أنه مات منهم في ساعة بالطاعون أربعة وعشرون ألفًا، وقيل: سبعون ألفًا (١٠).
قوله تعالى: ﴿بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾ [البقرة: ٥٩]، أي: بما كانوا "يعصون ويخرجون من أمر الله تعالى" (١١).
قال قتادة: "بما كانوا يعصون" (١٢).
وقال ابن إسحاق: "أي بما تعدوا في أمري" (١٣).
قال الطبري: أي" بما كانوا يتركون طاعة الله ﷿، فيخرجون عنها إلى معصيته وخلاف أمره" (١٤).
وقال الثعلبي: " يعني يلعبون ويخرجون من أمر الله ﷿" (١٥).
وقرأ النخعي وابن وثاب: ﴿يفسِقون﴾، بكسر السين، يقال فسق يفسق ويفسق بضم السين وكسرها (١٦).
الفوائد:
١. من فوائد الآية: لؤم بني إسرائيل، ومضادَتُهم لله، ورسله؛ لأنهم لم يدخلوا الباب سجدًا؛ بل دخلوا يزحفون على أستاههم على الوراء استكبارًا واستهزاءً.
٢. ومنها: بيان قبح التحريف سواء كان لفظيًا، أو معنويًا؛ لأنه يغير المعنى المراد بالنصوص.
٣. ومنها: أن الجهاد مع الخضوع لله ﷿، والاستغفار سبب للمغفرة؛ لقوله تعالى: ﴿نغفر لكم خطاياكم﴾، وسبب للاستزادة أيضًا من الفضل؛ لقوله تعالى: ﴿وسنزيد المحسنين﴾.
(١) انظر: الطبري: ٢/ ١١٥ - ١١٨، وتفسير ابن كثير: ١/ ٢٧٧ - ٢٧٨.
(٢) أنظر: تفسير الطبري (١٠٤٠): ص ٢/ ١١٧.
(٣) انظر: تفسير ابن كثير: ١/ ٢٧٧ - ٢٧٨. واختاره جماعة من أهل التفسير منهم ابن عاشور. (انظر: تفسيره: ١/ ٥١٦). والطاعون: قيل: هو مرض خاص معروف عن العلماء والأطباء، وقيل: بل هو كل مرض عام (وباء)، يؤدي إلى وفاة الكثيرين من الناس، وبذلك فإن كل مرض يسمى طاعونا ويكون سببه معلوما حسب قواعد الطب الحسي فإنه ليس طاعونا على الحقيقة، أي ليس بالطاعون الذي جاءت به الأحاديث، بل قد يكون وباء.
(٤) أنظر: تفسير الطبري (١٠٣٩): ص ٢/ ١١٧.
(٥) أنظر: تفسير الطبري (١٠٤٢): ص ٢/ ١١٨.
(٦) أنظر: تفسير الطبري (١٠٣٨): ص ٢/ ١١٧.
(٧) أنظر: تفسير الطبري (١٠٤١): ص ٢/ ١١٧.
(٨) أنظر: تفسير ابن أبي حاتم (٥٩٤): ص ١/ ١٢٠، وانظر: تفسير ابن كثير: ١/ ٢٧٧ - ٢٧٨.
(٩) رواه البخاري (٣٤٧٣)، ومسلم (٢٢١٨) عن أُسَامَةَ بْن زَيْدٍ ﵄.
(١٠) انظر: تفسير الكشاف: ١/ ١٤٣.
(١١) تفسير البغوي: ١/ ٩٩.
(١٢) أخرجه ابن أبي حاتم (٥٩٥): ص ١/ ١٢٠.
(١٣) أخرجه ابن أبي حاتم (٥٩٦): ص ١/ ١٢٠.
(١٤) تفسير الطبري: ٢/ ١١٩.
(١٥) تفسير الثعلبي: ١/ ٢٠٢.
(١٦) المحرر الوجيز: ١/ ١٥١.
2 / 326