إن لكل نهر نبعه وروافده التي يستمد منها ماءه فيجري، ولما كان القرآن الكريم هو كلام الله ﷿ الذي تنفد الأقلام ولو كانت كل ما في الأرض من شجر، والمحابر ولو كانت بحارا يمد بعضها بعضا قال تعالى: ولَوْ أَنَّما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ والْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كلِماتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكيمٌ (٢٧) [لقمان: ٢٧].
لهذا كان التفسير بحرا عظيما ولا بد له من مصادر يستمد منها مادته، وقد تكلم العلماء عن مصادره، ويعنون بها العلوم اللازمة للمفسر عند تفسير القرآن الكريم ومن كلامهم نستطيع أن نقول إن مصادر التفسير كالآتي:
[١] اللغة والاشتقاق: ونعني بذلك معرفة الألفاظ القرآنية واستعمالاتها في لغة العرب وهذا ما يسمي بعلم أصول اللغة، فها هو ابن عباس ﵄ برغم فصاحته إلا أنه يقرر أنه توقف في تفسير بعض الآيات حتى عرفها من كلام العرب، يقول: (ما كنت أعرف معنى فاطر حتى سمعت رجلين يختصمان في بئر وكل منهما يقول أنا فطرتها أي أنشأتها) (١)، ويقول - أيضا -: ما كنت اعرف معنى قوله تعالى: مَتاعُ الْغُرُورِ حتى سمعت فتاة تقول لأمها غررت يا أماه فقالت لها أمها: تمتعي تمتعي، فعلمت أن الدنيا لا تساوي عند الله تعالى الخرقة التي تنظف المرأة بها فرجها من دم الحيض).
ومما يتصل بمعرفة الألفاظ ومد لولاتها في الاستعمال: معرفة المترادف والمشترك وغير ذلك فهذا مهم جدا للوصول إلي الفهم الدقيق.
(١) انظر: الإتقان في علوم القرآن ١/ ١١٣ وتأويل مختلف الحديث ص ٢٠.
1 / 20
[مقدمة الدكتور علي أحمد فراج]
[مقدمة الدكتور مجاهد محمد هريدي]
مقدمة
المبحث الثاني أهمية ومكانة علم التفسير
المبحث الثالث أهمية علم أصول التفسير
المبحث الرابع نشأة علم التفسير وأصوله
المبحث الخامس أهم المصنفات في أصول التفسير
المبحث السادس مصادر علم التفسير
المبحث السابع أنواع التفسير
المبحث الثامن أحسن طريقة للتفسير
المبحث العاشر التأويل عند السلف والمتكلمين والفرق بين التفسير والتأويل
المبحث الحادي عشر التحذير من الاجتراء علي التفسير بغير علم