القواعد الفقهية المستخرجة من إعلام الموقعين
القواعد الفقهية المستخرجة من إعلام الموقعين
প্রকাশক
دار ابن القيم ودار ابن عفان
وقد بيّن الإِمام ابن القيم - رحمه الله - وجه الدّلالة منها، فقال:
« قوله: ﴿أَيَّتُهَا العِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ﴾ من باب المعاريض، وبيانه أنّ يوسف - عليه السلام - أمر بعض أصحابه أن يجعل الصواع في رحل أخيه، ثمّ قال بعض الموكّلين وقد فقدوه ولم يُدر من أخذه، وعنى أنّهم سرقوه من أبيه، والمنادي فهم سرقةَ الصُّواع، فصدق يوسف في قوله، وصدق المنادي، لذا حذف المفعول في قوله: ﴿إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ﴾ ليصحّ أن يضمن سرقتهم ليوسف فيتمّ التّعريض، ويكون الكلام صدقاً، وذكر المفعول في قوله: ﴿نَفْقِدُ صُوَاعَ المَلِكِ﴾ وهو صادق في ذلك، فصدق في الجملتين معاً تعريضاً وتصريحاً، وتأمَّل قول يوسف: ﴿مَعَاذَ اللَّهِ أَن نَأْخُذَ إِلَّا مَن وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِندَهُ﴾ ولم يقل من سرق، وهو أخصر لفظاً، تحريًّا للصّدق؛ فإنَّ الأخَ لَم يكن سارقاً بوجه، وكان المتاع عنده حقًا؛ فالكلام من أحسن المعاريض وأصدقها. انظر (٢٧٣/٣ - ٢٧٤).
ومن السنة ما رواه أبو هريرة - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلَّم -: ((هَاجَرَ إِبْرَاهِيمُ - عليه السَّلامُ - بِسَارَةَ، فَدَخَلَ بِهَا قَرْيَةً فِيهَا مَلِكٌ مِنَ الْمُلُوكِ - أو جَبَّارٌ مِنَ الْجَابِرَةِ - فَقِيلَ: دَخَلَ إِبْرَاهِيمُ بِامْرَأَةٍ مِنْ أَحْسَنِ النِّسَاءِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ مَنْ هَذِهِ الّتِي مَعَكَ؟ قَالَ: أُخْتِي. ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهَا فَقَالَ: لاَ تُكَذِّبِي حَدِيثِي، فَإِنِّي أَخْبَرْتُهُمْ أَنَّكِ أُخْتِي)(١).
(١) أخرجه البخاري في كتاب البيوع باب شراء المملوك من الحربيّ وهبته وعتقه (رقم: ٢٣١٧) ومسلم في الفضائل باب من فضائل إبراهيم الخليل - صلّى الله عليه وسلم - (رقم: ٢٣٧١) وأحمد في «مسنده» (٤٠٣/٢ - ٤٠٤) ولفظ مسلم: ((إن سألك فأخبريه أنك أختي، فإنّك أختي في الإسلام)).
536