527

القواعد الفقهية المستخرجة من إعلام الموقعين

القواعد الفقهية المستخرجة من إعلام الموقعين

প্রকাশক

دار ابن القيم ودار ابن عفان

عليه وسلّم قال: ((لاَ يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَأْخُذَ عَصَا أَخِيهِ بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسِهِ، وَذَلِكَ لِشِدَّةِ مَا حَرَّمَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلّم - مِنْ مَالِ المُسْلِمِ عَلَى المُسْلِمِ))(١).

فحرّم أخذ مال المسلم ولو كان شيئًا حقيرًا كالعصا إلاّ ما طابت له نفسه.

وأورد هذه القاعدة الإِمام ابن القيّم - رحمه الله - في فصل في الفرق بين الشُّفعة وأخذ مال الغير تحت مسألة حكم الشّفعة في المنقول.

فبعدما نقل قولين في المسألة: قول من أجازها، وقول من منعها.

نقل عن المانعين تعليلهم بهذا الأصل. وأجاب عن ذلك مبيّنًا أنّ الاستحقاق بها مناف لتحريم أخذ مال الغير إلاّ برضاه قائلاً:

(( قال المثبتون للشفعة: إنّما كان الأصل عدم انتزاع ملك الإنسان منه إلاّ برضاه لما فيه من الظّلم والإضرار به، فأمّا ما لا يتضمّن ظلماً ولا إضرارًا، بل مصلحة له بإعطائه الثمن، فلشريكه دفع ضرر الشركة عنه، فليس الأصل عدمه، بل هو مقتضى أصول الشّريعة، فإنّ أصول الشّريعة توجب المعاوضة للحاجة والمصلحة الرّاجحة، وإن لم يرض صاحب المال، وترك معاوضته هاهنا لشريكه، مع كونه قاصدًا للبيع ظلمٌ منه، وإضرار بشريكه، فلا يمكّنه الشّارع منه، بل من تأمّل مصادر الشّريعة ومواردها تبيّن له أنّ الشّارع لا يُمَكّن هذا الشّريك من نقل نصيبه إلى غير شريكه، وأن يلحق به الضّرر من مثل ما كان عليه أو أزيد منه، مع أنّه لا مصلحة له في ذلك )) اهـ.

(١) أخرجه أحمد (٤٢٥/٥) والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (٢٤١/٤) وفي «مشكل الآثار» (٤١/٤ - ٤٢) والبيهقي (١٠٠/٦). وقال الحافظ الهيثمي في «مجمع الزوائد» (١٧١/٤) ((رواه أحمد والبزار، ورجال الجميع رجال الصحيح)). وصحّحه الشيخ الألباني في «إرواء الغليل» (٢٨٠/٥).

527