القواعد الفقهية المستخرجة من إعلام الموقعين
القواعد الفقهية المستخرجة من إعلام الموقعين
প্রকাশক
دار ابن القيم ودار ابن عفان
ويشهد لهذا ما ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في وقائع عديدة من احتياطه في إقامة الحدّ لأدنى شبهة: منها ما رواه بريدة بن الحصيب قال: (( جاء ماعز بن مالك إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله طهِّرني، فقال: وَيْحَكَ ارْجِعْ فَاسْتَغْفِرِ اللهَ، وَتُبْ إلَيْهِ. قال: فرجع غير بعيد، ثمّ جاء فقال مثل ما قال في الأوّل، حتىّ إذا كانت الرابعة قال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «فيمَ أُطَهِّرُكَ؟» فقال: من الزنى؛ فسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أبهِ جُنُونٌ؟ فأُخبر أنَّه ليس به جنون، فقال: أشربتَ خمراً؟ فقام رجل فاستنكهه(١)، فلم يجد منه ريحَ خمرٍ، قال: فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أزنيتَ؟ فقال: نعم، فأمر به فرُجم(٢))).
وجرى عليه عمل الصحابة - رضي الله عنهم - فكانوا يتورَّعون في إقامة الحدود، بل يسقطونها لأدنى شبهة.
(٨٤/٣) والحاكم في الحدود باب إذا وجدتم لمسلم مخرجاً فخلّوا سبيله (٣٨٤/٤) والبيهقي في الحدود باب ما جاء في درأ الحدود بالشبهات(٢٣٨/٨) وصحّحه الحاكم، وتعقّبه الذهبي بقوله: (( يزيد بن زياد، قال النسائي: متروك الحديث)). وفي الباب عن أبي هريرة وعمر بن عبد العزيز مرسلاً وهما ضعيفان. انظر «نصب الراية» (٣٠٩/٣ - ٣١٠)، و«تلخيص الحبير» (٦٣/٤)، و«المقاصد الحسنة»، السخاوي (٧٤ - ٧٥)، و«الإرواء» رقم/٢٣١٦).
(١) فاستنكهه: أي استنشق واشتم نكهة فيه أي ريحه وريح الخمر منه. «مشارق الأنوار» (١٣/٢) وانظر «النهاية» باب النون مع الكاف (١٧/٥).
(٢) أخرجه مسلم في الحدود باب من اعترف على نفسه بالزنى (رقم/١٦٩٥) وأبوداود مختصراً في الحدود باب رجم ماعز بن مالك (رقم/٤٤٣٤) والدارقطني (٩١/٣ - ٩٢) وأحمد (٣٤٧/٥ - ٣٤٨).
453