الإمام الصادق
الإمام الصادق
عليهما السلام ، وكان من المجلين في الكلام ، الذين أشرقوا أعداءهم بالريق ، وألزموهم الحجة ، وأوضحوا للناس المحجة ، وكان ممن سمحوا له بالمناظرة والكلام ، ولو كان يخشى من عثاره ، ويخاف من سقوطه ، ما سمحوا له بتلك المخاصمات في يوم فيه العلم قد حلق بأعلى الجو ، والسلطة عدوة أهل البيت ونصيرة مخاصميهم في الإمامة ، بل وفي كل فن وعلم.
وما كان متخصصا بالكلام فحسب ، بل كان من أجلة الفقهاء الكرام وجاءت فيه مدائح دلتنا على علو مقامه ، ورفيع قدره.
وجاءت فيه مطاعن كما جاءت في غيره من أجلة أنصار أهل البيت وأصحابهم الثقات ، والجواب عنها عامة مفهوم ، كما أنهم يذكرون الجواب عن كل طعن طعن ، وكيف يصح في أمثال هؤلاء الأعاظم قدح ، وهل قام دين الحق ، وظهر أمر أهل البيت إلا بصوارم حججهم ، وقواطع براهينهم ، فهم من المجاهدين في الله الذين لا تنهض لمواضي ألسنتهم وأدلتهم الجيوش والعساكر ، والسلطان والإرهاب.
يونس بن يعقوب :
يونس بن يعقوب البجلي الدهني الكوفي ، روى عن الصادق والكاظم عليهما السلام ، ومات في عهد الرضا عليه السلام بالمدينة ، فبعث إليه بحنوطه وكفنه وجميع ما يحتاج إليه ، وأمر مواليه وموالي أبيه وجده أن يحضروا جنازته ، وأمر بدفنه بالبقيع ، وأي كرامة أعظم من هذه.
وكان من أعلام الفقهاء ورؤسائهم الذين يؤخذ عنهم الحلال والحرام وكان وكيلا لأبي الحسن موسى عليه السلام وذا حظوة عند الأئمة عليهم السلام ، ووردت فيه عنهم عدة أحاديث تدل على جليل منزلته عندهم ، وكبير عنايتهم
পৃষ্ঠা ১৭২