الإمام الصادق
الإمام الصادق
وحديثه شائع في كتب الحديث ، ومن نظر في مناظراته عرف كيف كان قوي الحجة ، شديد العارضة ، سريع الجواب ، نبيه الخاطر ، ذكي القلب ، وكان في طليعة متكلمي الامامية ، على أن له القدح المعلى في الفقاهة.
وشأنه أرفع من أن يطنب في إطرائه ، وأعرف من أن يكثر الكلام في تعريفه.
محمد بن مسلم :
محمد بن مسلم الثقفي الكوفي القصير ، روى عن الصادقين عليهما السلام وأدرك زمن الكاظم عليه السلام ، وكان من الأفذاذ الذين لا يأتي بهم الدهر إلا صدفة ، وقد كان المثل الأعلى في الصلاح والطاعة لأئمته ، والامتثال لأوامرهم ، والاقتداء بسيرتهم ، والأمين عند جماعة الناس ، فكان فضله وصلاحه معروفين حتى عند من يخالفه في سيرته وسريرته ، غير أنهم طعنوا فيه بالرفض ، الذي كان يراه وأهل طريقته سمة جميلة ، ومفخرة سامية ، ولربما رجعوا إليه فيما أشكل عليهم أمره ، وجهلوا الحكم فيه ، ولو لا الإطالة لأوردنا من ذلك أمثلة.
وقد عد فقيه عصره ، الذي هو خيرة العصور في الفقه والفقهاء حتى قال فيه عبد الرحمن بن الحجاج ، وحماد بن عثمان ، وهما من علمت : ما كان أحد من الشيعة أفقه من محمد بن مسلم ، وأن فقهاء عصره هم الذين حفظوا شرع أحمد المختار صلى الله عليه وآله وسلم كما قال ذلك إمامهم الصادق عليه السلام ، وكيف لا يكون الفقيه الأوحد وقد سمع من أبي جعفر عليه السلام ثلاثين ألف حديث ، ومن أبي عبد الله عليه السلام ستة عشر ألف حديث ، ومن ألقى نظرة على كتب الحديث عرف كيف بلغت روايته كثرة ووفرة.
وأما ثناء أئمته عليه فهو جم كثير ، وقد سبق بعضه في بريد العجلي ، ولو أردنا
পৃষ্ঠা ১৬৫