الإيضاح
الإيضاح
ومن العلماء من يقول: وطن الرجل والمرأة وطن آبائهما أحياء كانوا أو أمواتا ما لم يتخذوا لأنفسهم أوطانا، ويحدث للمرأة معنى يزول به وطنها عن وطن أبيها وكذلك العبيد([10]) إذا أعتقوا فهم على أوطان ساداتهم ما لم يتخذوا لأنفسهم أوطانا، وكذلك النساء ذوات الأزواج هن على أوطانهم إن ماتوا أو طلقوهن ما لم يتخذن لأنفسهن أوطانا.
وقالوا أيضا: وطن الرجل منزله أو منزل أبيه، ولو أنه لم يتخذه وطنا، وكذلك أهل العمود وغيرهم ممن ذكرناه على هذا الحال، والمرأة إذا لم يجلبها زوجها وكانت تحت أبيها فصلاتها صلاة أبيها، ما لم يجلبها زوجها أو يقول له أبوها: اجلب زوجتك، فحينئذ يكون وطنها وطن زوجها، وإن لم يجلبها؛ لأنه حين قال له أبوها: اجلبها وجب عليه أن يجلبها وصار وطنها وطن زوجها، وينبغي للرجل أن يبين وطنه لامرأته وعبيده وبناته اللاتي تحته ويبين لهم أميال وطنه، والله أعلم.
فصل:
وإذا أراد الرجل أن يتخذ لنفسه وطنا فإنما له أن يوطن البلدة التي لا يخرجه منها إلا الجوع والقحط أو العدو، أو وجه من وجوه الأضرار كلها، ويقصد إلى موضع طاهر تمكنه الصلاة عليه، وينبغي أن يكون مقدار ما يصلي فيه إلى ما هو أكثر، لأنه من شروط الصلاة، إلا إن وطن الدنيا كلها([11]) فإنه لا يجوز له؛ لأنه كمن لا وطن له، ويجعل الرجل وطنه في موضع ينزله في كل وقت إن قدم من سفره، ولا يستغني عنه؛ مثل: داره أو بستانه أو مصلاه الذي يصلي فيه، ولا يجعله على السقوف والجدوع، والمواطن التي لا يصلي عليها؛ مثل: المزبلة، والمجزرة، وما أشبه ذلك من جميع ما لا يجوز الصلاة عليه، لأنه من شروط الصلاة.
ويوطن الرجل أربع مواطن في حوزة واحدة؛ لأنه يجوز له أن يتخذ أربع زوجات، كل زوجة في وطن، ولكن لا يجعل كل وطن في أميال الآخر، أن أميال كل وطن، حكمها حكم ذلك الوطن، فيكون كوطن واحد، والله أعلم.
পৃষ্ঠা ৭১